أدانت مؤسسات حقوقية، إحالة الناشط السياسي والشاعر أحمد دومة للمحاكمة الجنائية بعد أيام من القبض عليه على خلفية نشره مقالات رأي وتدوينات، فيما اعتبرته مؤشرًا على عودة السلطات الأمنية لاستهداف النشطاء السياسيين والمعتقلين السابقين، على خلفية تعبيرهم السلمي عن الرأي، أو بدافع الانتقام غير المبرر.
وإلى جانب إحالة دومة للمحاكمة، جاءت واقعة إعادة القبض على "سيد مشاغب" بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه عقب 11 عامًا من السجن.
التوسع في الاعتقال
وقالت المنظمات الحقوقية إن الوقائع المرتبطة بكل من دومة ومشاغب تأتي لتجدد القلق لدى مؤسسات المجتمع المدني من عودة التوسع في الاعتقال وتحريك القضايا السياسية باتهامات فضفاضة ومتكررة وليس عليها أي أدلة سوى تحريات الأمن، أو تضرب عرض الحائط بقرارات القضاء والنيابة العامة بالإفراج عن سجناء، مما يطرح تساؤلات حول مدى احترام السلطات الأمنية لهذه القرارات.
وأشارت إلى أنه في الوقت الذي يفترض فيه أن يمثل الإفراج عن المحتجزين- بخاصة بعد فترات حبس طويلة تجاوزت 10 سنوات في حالة دومة ومشاغب– خطوة نحو إنهاء معاناة السجناء ومحاولة لغلق ملف المحبوسين السياسيين، يأتي القرار بإعادة الاعتقال والتحقيق، لتبدأ دورة جديدة من الحبس الاحتياطي.
وفي 23 أبريل الجاري، قررت محكمة الاستئناف رفض الاستئناف المقدم من دومة وتأييد استمرار حبسه.
وخلال انعقاد الجلسة، رفضت الدائرة الاستماع إلى دومة شخصيًا أو إثبات طلباته، باعتبار أن ذلك ليس محله، وأنه يمكنه إثبات طلباته أمام النيابة العامة، فيما طالبت هيئة الدفاع بقبول الاستئناف، مستندة إلى انتفاء مبررات الحبس الاحتياطي، بخاصة وأن دومة ممنوع من السفر وموجود داخل البلاد، ويمتثل دائمًا للنيابة عند استدعائه.
إحالة دومة للمحاكمة
وقررت النيابة في 27 أبريل إحالة دومة للمحاكمة، بعد أيام قليلة من رفض استئناف حبسه، وتحددت جلسة الأربعاء 29 أبريل الجاري لبدء محاكمته أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة.
فيما قررت محكمة جنح الجيزة في جلسة السبت 18 أبريل، استمرار حبس "سيد مشاغب" ومتهمين آخرين لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات بالقضية رقم 7306 لسنة 2026 جنح بولاق الدكرور. حيث جرى جاء القبض على سيد مشاغب بعد ساعات من الإفراج عنه وتوجيه اتهامات، من بينها "التجمهر" وتعطيل الطريق، على خلفية احتفالات قرب منزله بالإفراج عنه.
وأكدت المنظمات الحقوقية أن التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي، بخاصة في القضايا ذات الطابع السياسي أو المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، يمثل انتهاكًا واضحًا لمبدأ الحق في التعبير السلمي عن الرأي، ويعزز من السيطرة الأمنية ويخلق مزيدًا من الرقابة، ويحول الحبس الاحتياطي نفسه من كونه إجراءً استثنائيًا، إلى عقوبة دون محاكمة عادلة أو حكم قضائي.
وقالت إنه لا يعكس استمرار استهداف الأفراد بسبب آرائهم أو تعبيرهم السلمي سوى توجه أوسع لتقييد المجال العام، حيث لا يقتصر أثر هذه الممارسات على الأفراد المعنيين، بل يمتد ليخلق بيئة من الخوف والرقابة الذاتية، ويقوّض بشكل مباشر أي مساحة للتعبير أو العمل العام.
وشددت المنظمات الحقوقية على أن التعامل مع النشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والشخصيات العامة، يستلزم درجة أعلى من التدقيق والحساسية، ليس باعتبارهم فئة فوق القانون، بل لكون استهدافهم أو التضييق عليهم ينعكس مباشرة على المجال العام ويؤثر سلبًا على حقوق المجتمع ككل، خاصة هؤلاء الذين قضوا سنوات من الحبس الاحتياطي أو بأحكام في قضايا سياسية.
آلاف خلف القضبان
وعلى الرغم من قرارات إخلاء السبيل على ذمة قضايا الصادرة خلال أبريل الجاري عن متهمين بتهم سياسية من بينهم نشطاء وسجناء رأي وعدد من الصحفيين، إلا إنه مازال هناك آلاف خلف القضبان أغلبهم قيد الحبس الاحتياطي، باستثناء من يمثلون أمام المحاكم في أكثر من 300 قضية أحيلت للمحاكمة خلال الفترة من أكتوبر 2024 حتى 2026.
وفي هذا الصدد، طالبت المؤسسات الحقوقية بالإفراج الفوري غير المشروط عن سيد مشاغب وأحمد دومة وكل السجناء السياسيين والمتهمين في قضايا تخص تعبيرهم السلمي عن الرأي، والتوقف عن استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة أو وسيلة أمنية لتعزيز السيطرة والقمع، واحترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، والكف عن ملاحقة الأفراد على خلفية ممارستهم لهذه الحقوق، مع ضمان رقابة قضائية فعالة ومستقلة على قرارات الحبس، بما يمنع التعسف في استخدامها.
وفيما يلي أسماء المؤسسات الحقوقية الموقعة على البيان:
المفوضية المصرية للحقوق والحريات
مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب
مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
المنبر المصري لحقوق الإنسان
لجنة العدالة
إيجيبت وايد لحقوق الإنسان
مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
مؤسسة حرية الفكر والتعبير
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

