يرتبط الاستخدام المفرط للهاتف المحمول بأعراض جسدية، مثل الصداع وإجهاد العين وآلام اليد أو الرسغ، فضلاً عن تفاقم مشاكل الصحة العقلية.
وسلطت نعومي دامبرفيل، الأستاذة المساعدة في الطب النفسي بكلية إيكان للطب في ماونت سيناي، الضوء على مخاطر التصفح السلبي- الاستمرار القسري في متابعة الأخبار السيئة أو المحتوى المشتت عبر الإنترنت لفترات طويلة- باعتباره عادة لا عقلانية.
وأضافت لصحيفة "نيويورك بوست": "قد تتصفح الإنترنت للبقاء على اطلاع، لكن ينتهي بكِ الأمر بالشعور بالسوء. المزاج السيئ يدفعكِ إلى المزيد من التصفح، مما يزيد من سوء حالتكِ المزاجية. يؤثر ذلك على الانتباه والمزاج والثقة بالنفس، وقد يُسبب الانفعال والقلق والغضب".
وتابعت دامبرفيل: "نمسك هواتفنا للبحث عن التحديثات، وينتهي بنا الأمر بالتعرض لمعلومات صادمة أو مؤلمة في الوقت الفعلي".
وحذرت من أن "الإدمان لا يقتصر على المواد المخدرة فحسب، بل يمكن أن يكون سلوكيًا أيضًا. فإدمان الهاتف (يتكون من) الاستخدام القهري والمفرط للهاتف، والشعور بفقدان السيطرة أو الضيق عند الابتعاد عن الهاتف".
وأضافت: "إذا شعرت بالانسحاب عندما لا تكون متصلاً بالإنترنت أو كنت تخشى تفويت المحتوى، فقد تكون لديك مشكلة".
6 علامات تدل على إدمانك للهاتف
وكشفت دامبرفيل عن ست علامات تدل على أنك قد تكون مفرطًا في استخدام الهاتف، وخطوات عملية للمساعدة في تقليل وقت استخدام الشاشة للحفاظ على سلامتك.
كل شيء يدور حول هاتفك: أنت تفعل كل شيء تقريبًا من خلال هاتفك- مثل التسوق والتواصل الاجتماعي وقراءة الأخبار- ونادرًا ما تلجأ إلى بدائل أخرى بعيدًا عن الشاشة.
لديك علاقة تلقائية مع هاتفك: تتفاعل فورًا مع كل إشعار، وتفحص الرسائل مباشرة، وتتصفح باستمرار. تشعر بالخوف من تفويت الأحداث عندما تكون غير متصل بالإنترنت، وتشعر بالحزن أو الانعزال عن العالم.
صعوبة التركيز: تقوم بمهام متعددة باستخدام هاتفك- مشاهدة التلفزيون والتصفح، أو استخدام هاتفك أثناء التحدث مع شخص ما- أو أنك دائمًا ما تمسك بهاتفك في العمل أو في الفصل الدراسي.
لا تتحمل الملل: تمسك بهاتفك فور شعورك بالملل. يصبح التصفح وسيلةً تلقائيةً لتمضية الوقت حتى عندما لا يكون لك هدف حقيقي.
الأعراض الجسدية: تعاني من الصداع والتعب واضطراب النوم وإجهاد العين و"ألم الإبهام الرقمي" (ألم في الإبهام أو اليد أو الرسغ نتيجة حمل الهاتف لفترات طويلة) المرتبط باستخدام الهاتف.
النزاعات المتعلقة بالهاتف: لديك نزاعات في علاقاتك الوثيقة، لأنك دائمًا ما تستخدم هاتفك ويشعر أحباؤك بالتجاهل.
3 خطوات للتخلص من الإدمان الرقمي
وقالت دامبرفيل، مستشهدة بدراسة أجريت عام 2024 حول آثار إدمان الهواتف الذكية على الدماغ: "إن العمل بنشاط على تقليل وقت الشاشة يسمح لنا بممارسة الصبر وضبط النفس، وتحسين الانتباه واتخاذ القرارات، وممارسة إبداعنا ومهاراتنا الاجتماعية".
ولا يشترط أن يكون للانقطاع عن العالم الرقمي شكل محدد، فبالنسبة للبعض، قد يعني ذلك الابتعاد عن الشاشات لساعات أو أيام متواصلة. أما بالنسبة للآخرين، فقد يعني تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي تدريجيًا كل يوم.
وأضافت: "يمكنك تحديد وتصميم برنامج التخلص من السموم الخاص بك".
وهناك الكثير من التغييرات "الصغيرة ولكن ذات المغزى" التي يمكنك إجراؤها، سواء كان ذلك تخصيص وقت كل شهر لهواية تقليدية أو تخصيص يوم واحد من الأسبوع للحد من وقت استخدام الشاشة.
وتابعت دامبرفيل: "بمرور الوقت، يمكن أن تصبح هذه عادات طويلة الأمد، وأنماطًا جديدة، وتغييرات في نمط الحياة، حيث نجد علاقة أكثر توازنًا مع الهواتف الذكية/وسائل التواصل الاجتماعي".
إليك ثلاث خطوات لبدء عملية التخلص من السموم الرقمية:
تتبع استخدامك للجهاز و/أو وسائل التواصل الاجتماعي
إن معرفة عدد الدقائق أو الساعات التي تقضيها في النظر إلى الأجهزة أو المواقع أو التطبيقات المختلفة، بالإضافة إلى عدد المرات التي تمسك فيها الهاتف كل يوم، يمكن أن يساعد في بناء الوعي حول أنماط سلوكك ويمنحك بعض الأفكار الملموسة حول ما يجب تغييره.
ضع خطة "للتخلص من السموم الرقمية"
دوّن خطتك، وابدأ باختيار سلوك واحد فقط لتغييره، وحاول أن تكون دقيقًا قدر الإمكان. تقترح دامبرفيل اختيار شيء قابل للقياس، وقابل للتحقيق، وذي صلة، ومحدد زمنيًا.
إذا كان هدفك هو قضاء وقت أقل على "إنستجرام" يوميًا، على سبيل المثال، اضبط مؤقتاً وأغلق التطبيق بعد 30 دقيقة. ومارس ذلك مرتين على الأقل يوميًا لمدة أسبوع.
استبدل العادات القديمة بعادات تتوافق مع هدفك
لا تكتفِ بوضع أهداف للأشياء التي تريد تقليلها، بل ضع أهدافًا للسلوكيات التي تريد إضافتها أيضًا. إذا كنت تقلل من وقت استخدام الشاشة، على سبيل المثال، حاول الالتزام بإضافة شيء ما بدلاً من التصفح، مثل القراءة لمدة 30 دقيقة كنت ستقضيها على انستجرام كل يوم لمدة أسبوع.
التعامل مع آثار الانسحاب
قالت دامبرفيل: "يحب دماغنا الاستقرار، لذلك لا يتفاعل دائمًا بشكل جيد مع التغيير حتى عندما يكون مرغوبًا فيه وجيدًا بالنسبة لنا".
ويمكن أن تؤدي عملية التخلص من السموم إلى أعراض انسحابية مثل رغبة أقوى (تشبه الرغبة الشديدة) في استخدام جهاز أو تطبيق، وتغيرات في المزاج مثل التهيج أو القلق، وتصرفات اندفاعية، ومشاعر قوية بـ "فقدان أو عزلة عن العالم (الرقمي)".
وأضافت دامبرفيل: "الملل هو النتيجة الأكثر شيوعًا، وغالبًا ما يكون الأصعب". وتقترح وضع "خطة للتأقلم" للمساعدة على تحمل مشاعر الانزعاج والملل.
طرق أخرى للتكيف مع الانسحاب
يمكن لأداة علاجية تُسمى "ركوب موجة الرغبة" أن تساعدك على "ركوب موجة الانزعاج" بدلاً من محاولة إيقافها. ووفقًا لموقع "مساعدة المعالج"، "عندما لا تُلبّى الرغبات، تضعف الرغبات اللاحقة تدريجيًا. وتُعدّ الموجات الأولى من أصعب الموجات التي يمكن ركوبها".
ضع مسافة بينك وبين هاتفك. اتركه في غرفة أخرى بينما تتمشى أو تشغل نفسك بأي شيء آخر.
أنشئ قائمة بالدوبامين، أو قائمة بالأنشطة الممتعة التي يمكنك اللجوء إليها عندما تحتاج إلى الانتقال إلى حالة ذهنية أكثر إيجابية.

