قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول إن أوروبا لديها "ربما ستة أسابيع أو نحو ذلك" من إمدادات وقود الطائرات المتبقية، محذرُا من احتمال إلغاء الرحلات الجوية "قريبًا" إذا استمرت الحرب الإيرانية في قطع إمدادات النفط.
ورسم بيرول في مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" صورة قاتمة للتداعيات العالمية لما أسماه "أكبر أزمة طاقة واجهناها على الإطلاق"، والناجمة عن انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.
وأضاف: "في الماضي، كانت هناك مجموعة تُسمى "المأزق الخطير". والآن، نحن في مأزق خطير، وسيكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد هذا الوضع، ازداد سوءًا بالنسبة للنمو الاقتصادي والتضخم في جميع أنحاء العالم".
وتابع بيرول، متحدثاً من مكتبه في باريس المطل على برج إيفل: "سيكون التأثير هو ارتفاع أسعار البنزين، وارتفاع أسعار الغاز، وارتفاع أسعار الكهرباء".
واستطرد: "سيُشعر بالألم الاقتصادي بشكل غير متساوٍ، و"لن تكون الدول الأكثر معاناة هي تلك التي يُسمع صوتها كثيرًا. بل ستكون الدول النامية بشكل رئيس. الدول الأفقر في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية".
واستدرك محذرًا: "لكن بدون تسوية للحرب الإيرانية تعيد فتح مضيق هرمز بشكل دائم، فإن الجميع سيعاني"، لافتًا إلى أنه "قد تكون بعض الدول أغنى من غيرها. وقد تمتلك بعض الدول طاقة أكثر من غيرها، ولكن لا توجد دولة، لا توجد دولة بمنأى عن هذه الأزمة".
احتمال إلغاء بعض الرحلات الجوية
ويمر ما يقرب من 20% من النفط المتداول عالميًا عبر مضيق هرمز في أوقات السلم. وحذر بيرول من أن عدم إعادة فتح الممر المائي في غضون أسابيع قد يفاقم التداعيات على إمدادات الطاقة العالمية.
وقال: "في أوروبا، لدينا ما يكفي من وقود الطائرات لمدة ستة أسابيع تقريبًا. إذا لم نتمكن من فتح مضيق هرمز... فأستطيع أن أؤكد لكم أننا سنسمع قريبًا أنباءً عن احتمال إلغاء بعض الرحلات الجوية بين المدن نتيجة لنقص وقود الطائرات".
وأضاف: "يخبرني العديد من قادة الحكومات أنه إذا لم يتم فتح مضيق هرمز حتى نهاية شهر مايو، فإن العديد من البلدان- بدءًا من الاقتصادات الأضعف- ستواجه تحديات هائلة، وسينتقل هذا من ارتفاع معدلات التضخم إلى الاقتراب من النمو البطيء أو حتى الركود في بعض الحالات".
وانتقد بيرول بشدة ما يُسمى بنظام "أكشاك تحصيل الرسوم" الذي طبقته إيران على بعض السفن، والذي يسمح بالمرور عبر المضيق مقابل رسوم. وقال إن هذا من شأنه أن يُشكل سابقة يُمكن تطبيقها على ممرات مائية أخرى، بما في ذلك مضيق ملقا الحيوي في آسيا.
وأضاف: "إذا قمنا بتغييره مرة واحدة، فقد يصعب استعادته. سيكون من الصعب تطبيق نظام رسوم المرور هنا، وتطبيقه هنا، ولكن ليس هناك". وتابع: "أود أن أرى النفط يتدفق دون قيد أو شرط من النقطة أ إلى النقطة ب".
أضرار لحقت بمنشآت الطاقة في الخليج العربي
قال بيرول إن أكثر من 110 ناقلات محملة بالنفط وأكثر من 15 ناقلة محملة بالغاز الطبيعي المسال تنتظر في الخليج العربي، ويمكن أن تساعد في تخفيف أزمة الطاقة إذا تمكنت من الخروج عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية، مضيفًا: "لكن هذا ليس كافيًا".
وقال إنه حتى مع وجود اتفاق سلام، فإن الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة جراء الحرب تعني أنه قد يستغرق الأمر عدة أشهر قبل استعادة مستويات الإنتاج التي كانت سائدة قبل النزاع.
وتابع: "لقد تضررت أكثر من 80 منشأة رئيسة في المنطقة. ومن بين هذه المنشآت الـ 80، تضرر أكثر من ثلثها بشدة أو بشدة بالغة".
وأوضح بيرول: "سيكون من التفاؤل المفرط الاعتقاد بأن ذلك سيحدث بسرعة كبيرة. سيستغرق الأمر تدريجيًا، تدريجيًا، ما يصل إلى عامين للعودة إلى ما كنا عليه قبل الحرب".

