كشفت مجلة "إيكونوميست" عن حالة من المفاجأة داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية، نتيجة صمود مقاتلي حزب الله وقدرتهم على مواصلة القتال بكفاءة عالية داخل معاقلهم الرئيسية جنوب لبنان، رغم كثافة العمليات العسكرية المستمرة منذ أسابيع.
ونقلت المجلة عن مسؤولين إسرائيليين اعترافهم بأن تقديراتهم المسبقة لم تكن تتوقع هذا المستوى من الجاهزية القتالية لدى حزب الله، سواء من حيث الاستعداد الميداني أو القدرة على الحفاظ على تماسك الهيكل القيادي.
وأكد هؤلاء المسؤولون أن العمليات العسكرية لم تنجح حتى الآن في إحداث إضعاف إضافي ملموس في بنية القيادة داخل الحزب، وهو ما يعكس تحديًا استراتيجيًا متزايدًا أمام صناع القرار في تل أبيب.
وفي سياق متصل، أثار تصريح لأحد جنرالات الجيش الإسرائيلي في الثالث من أبريل الجاري جدلًا واسعًا داخل إسرائيل، بعدما أقر بصعوبة تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله بشكل كامل دون اللجوء إلى خيار "احتلال لبنان بأكمله"، وهو الطرح الذي قوبل بانتقادات حادة داخل الأوساط السياسية وسكان المناطق الشمالية، وسط دعوات لإعادة النظر في أهداف الحرب وجعلها أكثر واقعية وتدرجًا.
تحولات تكتيكية في ساحة القتال
ميدانيًا، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تحول لافت في تكتيكات حزب الله القتالية، حيث بات يركز بشكل أكبر على استهداف القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل جنوب لبنان، بدلًا من الاعتماد الكثيف على إطلاق الصواريخ بعيدة المدى.
ووفقًا لما أوردته "القناة 12"، فإن نحو 70% من هجمات الحزب باتت موجهة ضد القوات البرية الإسرائيلية، في مؤشر على تغيير واضح في أولويات الاشتباك.
كما برز الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة، خاصة من طراز "FPV"، التي تتميز بقدرتها العالية على المناورة وحمل متفجرات تصل إلى نحو 5 كيلوغرامات، ما يمنحها فعالية كبيرة في استهداف الآليات والتجمعات العسكرية بدقة. وتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن الحزب يعتمد ما يُعرف بـ"اقتصاد التسليح"، وهو نهج يهدف إلى تحقيق أكبر قدر من التأثير بأقل تكلفة ممكنة، عبر تنويع الوسائل القتالية وتكييفها مع تطورات الميدان.
اشتباكات مباشرة وخسائر متبادلة
وعلى الأرض، شهدت منطقة بنت جبيل مواجهات عنيفة وُصفت بأنها "وجها لوجه"، أسفرت عن إصابة 10 جنود إسرائيليين، بينهم 3 في حالة خطيرة، خلال اشتباك مباشر مع عناصر من حزب الله. وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقًا مقتل ثلاثة مقاتلين من الحزب، بعد استهداف الموقع الذي كانوا يتحصنون داخله.

