تسرد الكاتبة نوما نازيش تجربة شخصية مع أسلوب إبداعي جديد في العناية الذاتية، حيث تكتشف كيف يمكن لأبسط الأشياء اليومية—مثل الإيصالات والقصاصات—أن تتحول إلى وسيلة للتعبير وتحسين المزاج. لم تولِ الكاتبة اهتمامًا لهذه التفاصيل من قبل، لكنها تغيّر رأيها بعد تعرّفها على “تدوين العشوائيات”، أحد الاتجاهات المنتشرة على منصات التواصل.


ما هو “تدوين العشوائيات”؟

 

يعتمد هذا الأسلوب على استخدام عناصر يومية بسيطة لتوثيق الحياة عبر الكولاج والكتابة. لا يسعى إلى ترتيب الأفكار أو المهام، بل يركّز على جمع “العشوائيات” وتحويلها إلى محتوى بصري معبّر.


يوفّر هذا النوع من التدوين مساحة حرة بلا قواعد. لا يفرض شكلًا مثاليًا ولا نتائج محددة، وهو ما يجعله ملاذًا في عالم يضغط نحو الإنتاجية والكمال. كما يسهّل البدء فيه، لأن أدواته متوفرة في كل بيت تقريبًا.


تجربة أربعة أسابيع: من التردد إلى التفاعل

 

تبدأ الكاتبة تجربتها بصنع دفتر يدوي من بقايا الورق، مثل الجرائد وأكياس التغليف. تواجه في الأسبوع الأول صعوبة في البداية، إذ يتسلل إليها القلق من عدم إتقان العمل. لكنها تتجاوز هذا الشعور حين تتذكر أن التجربة لا تخضع لأي قواعد.


تتحرر تدريجيًا من فكرة الكمال، وتبدأ في القص واللصق دون تفكير زائد في النتيجة. لا تبدو الصفحات “مثالية”، لكنها تستمتع بالعملية نفسها.


في الأسبوع الثاني، تتدفق الأفكار بسهولة أكبر، وتندمج في النشاط لساعات طويلة، رغم قِصر مدى الانتباه الذي تفرضه الحياة الرقمية. أما في الأسبوع الثالث، فتبتكر حلولًا باستخدام عناصر غير تقليدية مثل أوراق النباتات الجافة وأزرار الملابس، ما يمنح التجربة طابعًا مرحًا.


بحلول الأسبوع الرابع، تلاحظ تغيّرًا واضحًا في نظرتها للأشياء اليومية. تبدأ في الانتباه للتفاصيل الصغيرة، وتتعامل مع يومها وكأنه رحلة بحث عن لحظات تستحق التوثيق. يقلّ انشغالها بالتصفح المفرط، ويحل محله تركيز أعمق وإحساس بالإنجاز.


فوائد نفسية مدعومة بالتجربة

 

يكشف هذا الأسلوب عن فوائد نفسية متعددة. يخفف التوتر لأنه يحرر الشخص من القلق حول جودة الكتابة أو ترتيب الأفكار. يسمح باستخدام الألوان والخامات للتعبير عن المشاعر بدلًا من الكلمات، ما يعزز الراحة النفسية.


يساهم أيضًا في تعزيز “اليقظة الذهنية”، إذ يركز الشخص على الحاضر أثناء التفاعل مع المواد المختلفة. يساعد ذلك على تهدئة الأفكار المزعجة وزيادة الشعور بالسكينة.


كما يشجع على تقدير التفاصيل الصغيرة في الحياة. تتحول أشياء عادية—كإيصال أو زهرة مجففة—إلى رموز لذكريات جميلة، ما يعزز الامتنان ويعيد تشكيل النظرة للحياة اليومية بشكل أكثر إيجابية.


في النهاية، تؤكد التجربة أن الإبداع البسيط قد يحمل تأثيرًا عميقًا. لا يحتاج تحسين الصحة النفسية إلى أدوات معقدة، بل يكفي أحيانًا مساحة حرة وبعض “العشوائيات” لتعيد ترتيب الداخل بهدوء.

 

https://www.verywellmind.com/i-tried-junk-journaling-for-mental-health-11921886