من يتابع الإعلام الغربي يلحظ موجة من التحريض على "الإخوان المسلمين" في الغرب، بدعاوى التحريض على الإرهاب، وتبني خطابًا لأسلمة الغرب، وغيررا من دعاوى. 

 

وفي أحدث حلقات التحريض هذه، دعت إيما شوبارت الباحثة والكاتبة البريطانية المتخصصة في شؤون الإسلام السياسي، الحكومة البريطانية إلى حظر الجماعة داخل المملكة المتحدة.

 

وكتبت في مجلة "ذا كريتيك": "لفترة طويلة جدًا، تجاهلت بريطانيا مشكلة جماعة الإخوان المسلمين. بدلاً من ذلك، ركزنا على أشد أشكال الإسلاموية تطرفاً: مخطط التفجير، والداعية المتطرف، والجماعة الإرهابية المحظورة، والجهادي العائد. هذه التهديدات حقيقية، لكنها ليست الصورة الكاملة".

 

جماعة الإخوان المسلمين في الغرب

 

وأضافت: "تُعدّ جماعة الإخوان المسلمين أكثر الوسائل تطورًا لنشر الإسلام السياسي في الغرب، وهي نادرًا ما تُعلن عن نفسها من خلال العنف المروع. بل إنها تتقدم بصبرٍ أكبر، مُراكمةً نفوذها عبر المؤسسات، والمصداقية، والغموض، والوقت".

 

ولهذا السبب، أشارت إلى الحملة التي أطلقتها جمعية هنري جاكسون حملة "حظر الإخوان" في المملكة المتحدة.

 

ولفتت إلى آخر مراجعة تقييم رسمي أجرته المملكة المتحدة لجماعة الإخوان المسلمين هو مراجعة السير جون جينكينز عام 2015، والتي خلصت إلى أن جوانب من أيديولوجية الجماعة وسلوكها "تتعارض مع القيم البريطانية والمصالح الوطنية والأمن القومي". 

 

ومع ذلك، قالت إنه وبعد أكثر من عقد من الزمان، لا تزال الجماعة قانونية، ولا تزال الأسئلة التي أثارتها تلك المراجعة دون إجابة، ولا تزال الدولة البريطانية تعتمد على تقييم صدر قبل أكثر من عقد من الزمان، "لم يعد هذا الوضع مقبولاً".

 

وشددت على أن "إعادة النظر ضرورية، ليس لجهلنا بالأمور، بل لأن المخاطر جسيمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها. وقد سبقت مراجعة عام 2012 هجمات حماس في 7 أكتوبر (وتُعرّف حماس نفسها، بالمناسبة، بأنها الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين). وسبقت اكتشاف مخابئ أسلحة تابعة لحماس في أنحاء القارة الأوروبية. وسبقت تشديد عدد من أقرب حلفاء بريطانيا مواقفهم ضد الجماعة. وسبقت أيضًا قيام الإمارات العربية المتحدة، إحدى هؤلاء الحلفاء، بتقليص المنح الدراسية لطلابها للدراسة في الجامعات البريطانية بسبب مخاوفها من "تأثير جماعة الإخوان المسلمين على الجامعات البريطانية".

 

"مشروع سياسي" 

 

ووصفت شوبارت جماعة الإخوان المسلمين بأنها "ليست مجرد تيار ديني داخل الإسلام، بل هي مشروع سياسي. تأسست في مصر عام 1928 على يد حسن البنا، وسعت منذ البداية إلى إعادة تنظيم المجتمع والدولة وفقًا للشريعة الإسلامية". 

 

وقالت: "في الغرب، نادرًا ما يظهر هذا المشروع في صورة منظمة واحدة تحمل اسم "الإخوان المسلمين" على أوراقها الرسمية. بل هو أكثر مرونة من ذلك، إذ يعمل من خلال شبكات من الجمعيات الخيرية، والهيئات التعليمية، ومنصات المناصرة، والجماعات المجتمعية، وغالبًا ما يكون ذلك تحت مسميات وشعارات محلية مختلفة".

 

ونقلت في هذا الإطار عن محمد علي، نائب رئيس حزب المحافظين السابق ومؤلف مقدمة تقريرنا الافتتاحي، قوله إن قوة جماعة الإخوان المسلمين تكمن في "استراتيجية الصبر": استراتيجية تدريجية، محترمة، تراعي المؤسسات، وتزداد فعاليتها لأنها تقدم نفسها على أنها نشاط مجتمعي غير مؤذٍ. وهذا تحديدًا هو سبب معاناة بريطانيا في التعامل معها. ما زلنا لا نشعر بالراحة في مواجهة التسلل عندما يأتي متخفيًا بزي رسمي، ويتحدث بلغة الشمول، ويتستر بمفردات المجتمع المدني".

 

وفيما انتقدت الموقف الرسمي في بريطانيا تجاه الإخوان، قالت شوبارت: "تهدف حملتنا إلى وضع حد لهذا التراجع. وهذا يعني أكثر من مجرد المطالبة بمراجعة سرية وعامة متجددة (مع أننا نقوم بذلك بالفعل). سنكشف أيضًا شبكات جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا - الظاهرة منها والخفية، الظاهرة للعيان والمخفية. سنحدد البيئة التي تُمارس من خلالها الجماعة نفوذها في المملكة المتحدة، ونرسم خريطة للروابط التي غالبًا ما تُعتبر مصادفة، ونُجبر المؤسسات التي استفادت طويلًا من التعتيم والخضوع والجبن المؤسسي على الظهور". 

 

وادعت أن رؤية الجماعة لا تقوم على الاندماج أو التعددية أو المشاركة الفعّالة في المجتمع البريطاني، بل على الانفصال الأيديولوجي، زاعمة أن الجماعة تسعى عبر واجهاتها ووكلائها وحلفائها، إلى تقديم نفسها على أنها الصوت الحقيقي للمسلمين البريطانيين، بينما تُروّج في الوقت نفسه لأجندة طائفية تُلحق الضرر بالمسلمين البريطانيين بقدر ما تُلحق الضرر ببريطانيا".

 

https://thecritic.co.uk/its-time-to-ban-the-brotherhood/