أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية، اليوم الاثنين 6 أبريل 2026، مقتل رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري العميد مجيد خادمي، من دون أن تقدم تفاصيل عن ظروف الاغتيال، في تطور جديد داخل حرب تتوسع بسرعة منذ أسابيع. وجاء الإعلان بعد أقل من عام على تعيين خادمي في يونيو 2025 رئيسًا لاستخبارات الحرس، عقب حرب الأيام 12 بين إيران وإسرائيل، ما يعني أن مركزًا أمنيًا حساسًا تعرض لضربة جديدة في قلب المواجهة المفتوحة.
جاء مقتل خادمي بينما واصل دونالد ترمب رفع سقف الحرب علنًا، إذ أعلن السبت أن ضربة ضخمة استهدفت طهران وأدت إلى القضاء على قادة عسكريين إيرانيين، ونشر على منصة تروث سوشيال مقطعًا مصورًا للغارات. وفي الوقت نفسه، بدأت قنوات الوساطة في التحرك لمنع انفجار أوسع، بعدما تلقت طهران وواشنطن مقترحات لوقف إطلاق نار مؤقت يعقبه اتفاق أشمل، وسط تحذيرات من ضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية ومن رد يطال منشآت الطاقة والمياه في الخليج.
اغتيال خادمي يوسع حملة استهداف رأس الجهاز الأمني الإيراني
أعلنت إيران مقتل مجيد خادمي من خلال وسائل إعلامها الرسمية، ثم ربطت تقارير دولية بين الاغتيال وبين الضربات الأمريكية الإسرائيلية الجارية على طهران ومواقع أخرى. كما أكدت وكالة أسوشيتد برس أن خادمي قُتل في هجوم حمّلت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤوليته، بينما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استمرار استهداف البنية التحتية والقيادات الإيرانية، ما يجعل الاغتيال جزءًا من سياسة تصفية قيادات لا مجرد ضربة معزولة.
ثم اكتسبت هذه الضربة ثقلًا أكبر لأن خادمي لم يكن اسمًا هامشيًا داخل الحرس الثوري، بل جاء إلى المنصب في يونيو 2025 بعد إعادة ترتيب داخل جهاز الاستخبارات في أعقاب حرب الأيام 12. وهذا التوقيت يعني أن القيادة الإيرانية أعادت بناء هذا الموقع بعد الحرب السابقة، قبل أن تتلقى الآن ضربة جديدة تضرب مركز جمع المعلومات والتأمين الداخلي في لحظة تتكاثر فيها الاختراقات والاغتيالات.
وفي هذا السياق، قال أليكس فاتانكا، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط والمتخصص في شؤون إيران، إن ضربات تصفية القيادات لا تعني تلقائيًا سقوط النظام، لأن الحرس الثوري هو المؤسسة الأقدر على العمل في ظروف الحرب والاضطراب والخوف. ويضيف فاتانكا أن ما جرى بعد الضربات السابقة أظهر مزيدًا من تركز القوة داخل الحرس، لا تفككه، وهو ما يمنح اغتيال خادمي دلالة أمنية خطيرة من دون أن يضمن انهيارًا سياسيًا سريعًا.
خطة الهدنة تتحرك تحت النار ولا تضمن وقفًا وشيكًا للحرب
قالت أسوشيتد برس، اليوم الاثنين، إن مسودة مقترح قُدمت إلى إيران والولايات المتحدة عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، وتتضمن وقفًا لإطلاق النار لمدة 45 يومًا وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يخلق نافذة للتفاوض على وقف دائم للحرب. كما قالت أكسيوس إن الطرح المطروح يقوم على مرحلتين، تبدأان بوقف مؤقت للأعمال القتالية ثم تفاوض على اتفاق نهائي، لكن الطرفين لم يعلنا قبول الخطة حتى الآن.
وبعد ذلك، أوضحت أكسيوس أن فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال 48 ساعة تبدو ضعيفة، رغم أن الوسطاء يعتبرون هذه المحاولة الفرصة الأخيرة لمنع تصعيد كبير يشمل ضربات واسعة للبنية التحتية المدنية الإيرانية وردًا على منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج. وأضافت أن المراسلات تجري عبر وسطاء باكستانيين ومصريين وأتراك، وكذلك عبر رسائل نصية بين ستيف ويتكوف وعباس عراقجي، وهو ما يكشف أن التفاوض يجري تحت التهديد المباشر لا في مناخ تهدئة حقيقي.
وفي هذا الإطار، قالت سنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، إن الحرب الجارية لا تبدو جولة قصيرة يمكن احتواؤها ثم إعادة ضبطها، بل تبدو مرحلة تمس بقاء النظام نفسه وتعيد تشكيل الإقليم كله. وأكدت وكيل أن هذا المسار لا يرجح نهاية سريعة، وهو تقدير ينسجم مع ضعف فرص نجاح هدنة الساعات الأخيرة رغم كثافة الوساطات المطروحة الآن.
مهلة ترمب وتمديدها يكشفان أن واشنطن تفاوض من موقع التهديد
قالت أكسيوس إن مهلة ترمب التي حددها لإيران لمدة 10 أيام كانت تنتهي مساء الاثنين، لكنه مددها الأحد 20 ساعة إضافية وحدد موعدًا جديدًا هو الثلاثاء عند الساعة 8 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي. كما نقلت المنصة عنه قوله إن هناك فرصة جيدة للاتفاق، لكنه هدد في الوقت نفسه بتفجير كل شيء هناك إذا لم يتم التوصل إلى صفقة قبل انتهاء المهلة، وهو خطاب يكشف أن واشنطن تستخدم التفاوض غطاءً لضغط عسكري مباشر.
ثم زاد هذا الضغط بعدما قال ترمب في منشوره السبت إن عددًا من القادة العسكريين الإيرانيين الذين أداروا بلادهم بصورة سيئة وغير حكيمة جرى القضاء عليهم في ضربة ضخمة بطهران. ويعني هذا الإعلان أن واشنطن لا تتصرف فقط باعتبارها طرفًا يطلب وقف الحرب، بل باعتبارها طرفًا يعلن مسؤوليته السياسية عن توسيع بنك الاغتيالات، ثم يربط وقف النار بقبول شروطه ضمن مهلة ضيقة.
ولذلك، يرى مارك كانسيان، المستشار البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن الحملة الجوية الأمريكية دخلت مرحلة مستدامة من القصف بين 300 و500 هدف يوميًا، بينما تراجعت الإطلاقات الإيرانية عن الأيام الأولى لكنها احتفظت بما سماه قدرة إطلاق باقية تواصل إيقاع الضرر، خصوصًا على منشآت الطاقة. ويؤكد هذا التقدير أن الحرب لم تصل إلى لحظة حسم، بل إلى لحظة استنزاف متبادل تجعل أي هدنة مؤقتة هشة من بدايتها.
وبينما تتحرك الوساطة بهذه الصعوبة، قالت أكسيوس إن الوسطاء يضغطون للتوصل إلى تفاهم أولي اليوم نفسه، لأنهم يخشون أن يؤدي فشل المسار الحالي إلى تدمير واسع داخل إيران وإلى ردود تمس الخليج وممرات الطاقة. كما أظهرت أسوشيتد برس أن المقترح يربط وقف النار بإعادة فتح هرمز، ما يعني أن الدبلوماسية الحالية لا تفصل المسار العسكري عن أزمة الملاحة والطاقة، بل تحاول وقف الانهيار الإقليمي في آخر لحظة متاحة.
هكذا يكشف مقتل مجيد خادمي أن الحرب انتقلت إلى مستوى أعمق من تصفية القيادات والضغط على مفاصل الأمن الإيراني، بينما تكشف مهلة ترمب وتمديدها أن واشنطن تفاوض من فوق منصة القصف لا من فوق منصة التسوية. وبين الاغتيال والمهلة والهدنة المقترحة، تبدو الساعات الحالية اختبارًا مباشرًا: إما وقف مؤقت يجمّد النار بشروط قاسية، أو موجة أشد تفتح المنطقة على جولة أوسع لا تقف عند طهران وحدها.

