طرح وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف مقترحًا لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة التي عصفت بمنطقة تشكل أهمية بالغة في إمدادات النفط والغاز العالمية. 

 

وعلى الرغم من القصف الأمريكي الإسرائيلي المتواصل منذ أكثر من شهر إلا أن ظريف رأى في مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، أن إيران هي التي حققت النصر. 


وقال: "لم تبدأ إيران حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن بعد مرور أكثر من شهر، باتت الجمهورية الإسلامية تنتصر فيها بوضوح. أمضت القوات الأمريكية والإسرائيلية أسابيع في قصف الأراضي الإيرانية بلا هوادة، ما أسفر عن مقتل الآلاف وتدمير مئات المباني، على أمل إسقاط الحكومة". 

 

وتابع: "ومع ذلك، صمدت إيران ودافعت بنجاح عن مصالحها. حافظت على استمرارية قيادتها رغم اغتيال كبار مسؤوليها، وردّت مرارًا على المعتدين حتى وهم يستهدفون منشآتها العسكرية والمدنية والصناعية. وهكذا، يجد الأمريكيون والإسرائيليون، الذين أشعلوا فتيل الصراع وهم يتوهمون استسلام إيران، أنفسهم في مأزق بلا مخرج. في المقابل، حقق الإيرانيون إنجازًا تاريخيًا في المقاومة".

 

استمرار القتال 

 

وأضاف: "يرى بعض الإيرانيين في هذا النجاح مبررًا لمواصلة القتال حتى يُعاقَب المعتدون عقابًا رادعًا، بدلاً من السعي إلى حل تفاوضي. فمنذ 28 فبراير، تتجمع حشود غفيرة من الإيرانيين في أنحاء البلاد كل ليلة للتعبير عن صمودهم بالهتاف: "لا استسلام، لا مساومة، قاتلوا مع أمريكا". 

 

وتابع ظريف: "فالولايات المتحدة أثبتت، في نهاية المطاف، أنها لا تُؤتمن على المفاوضات وأنها لا تحترم سيادة إيران. وبناءً على هذا المنطق، لا يوجد مبرر للتفاوض مع إيران الآن ومنحها مخرجًا. بل ينبغي لطهران أن تستغل تفوقها، وأن تواصل ضرب القواعد الأمريكية وإغلاق التجارة في مضيق هرمز إلى أن تُغير واشنطن وجودها الإقليمي وموقفها تغييرًا جذريًا".

 

وأشار إلى أنه "مع أن استمرار القتال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل قد يكون مُرضيًا نفسيًا، إلا أنه لن يؤدي إلا إلى مزيد من تدمير أرواح المدنيين والبنية التحتية. فهذه الجهات، اليائسة بعد فشلها في تحقيق أي من أهدافها، تلجأ بشكل متزايد إلى استهداف مواقع حيوية في قطاعات الأدوية والطاقة والصناعة، وإلى استهداف المدنيين الأبرياء عشوائيًا". 

 

وأردف: "كما أن العنف يستقطب تدريجيًا المزيد من الدول، مما يُهدد بتحويل الصراع الإقليمي إلى صراع عالمي. وللأسف، تعرضت المنظمات الدولية لضغوط من الولايات المتحدة لإسكاتٍ عن فظائع واشنطن العديدة، بما في ذلك مذبحة ما يقرب من 170 طفلًا في اليوم الأول من الحرب".

 

اتفاق وقف إطلاق النار المقترح 

 

واقترح وزير الخارجية الإيراني السابق على طهران أن تستغل تفوقها لا لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر وإبرام اتفاق ينهي هذا الصراع ويمنع نشوب صراع آخر. 

 

ويتضمن الاتفاق المقترح:

 

-أن تعرض إيران فرض قيود على برنامجها النووي.

 

-إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع جميع العقوبات- وهو اتفاق لم تكن واشنطن لتقبله سابقًا، لكنها قد تقبله الآن. 

 

-على إيران أن تكون مستعدة لقبول اتفاقية عدم اعتداء متبادلة مع الولايات المتحدة، يتعهد فيها البلدان بعدم توجيه ضربات لبعضهما البعض في المستقبل. 

 

-يمكنها أيضًا أن تعرض علاقات اقتصادية مع الولايات المتحدة، وهو ما سيعود بالنفع على الشعبين الأمريكي والإيراني على حد سواء. 

 

وقال إن كل هذه النتائج ستمكن المسؤولين الإيرانيين من التركيز بشكل أقل على حماية بلادهم من الخصوم الأجانب، وأكثر على تحسين حياة شعبهم في الداخل. بعبارة أخرى، تستطيع طهران أن تضمن للإيرانيين مستقبلًا جديدًا مشرقًا يستحقونه.

 

https://www.foreignaffairs.com/middle-east/how-iran-should-end-warl