"مصر قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط والغاز بحلول عام 2030"، ربما لم يكن هذا التصريح الذي صدر على لسان رئيس الوزراء بحكومة الانقلاب، مصطفى مدبولي هو الأول الذي يتوجه به إلى المصريين، وربما لن يكون الأخير في ظل الوعود المتكررة بتحقيق هذا الهدف.
وقبل خمسة أعوام، وَعد مدبولي، في كلمته أمام البرلمان، بتحقيق الاكتفاء الذاتي من البترول ومنتجاته بحلول عام 2023، لكن بعد مرور 3 أعوام من تصريحاته، سجلت مصر ارتفاعًا كبيرًا في كميات المنتجات البترولية التي تستوردها، في ظل هبوط الإنتاج المحلي.
حجم استهلاك مصر من المواد البترولية
وتستهلك مصر سنويًا نحو 12 مليون طن سولار، وقرابة 6.7 مليون طن بنزين، فيما تخطط حكومة الانقلاب لتقليص كمية السولار أو البنزين التي تعتزم الهيئة المصرية العامة استيرادها خلال الربع الأول من 2026، مع رفع الطاقة التشغيلية لمصفاة ميدور في الإسكندرية بعد انتهاء أعمال الصيانة الدورية.
وارتفعت قيمة واردات مصر من المنتجات البترولية بنسبة 23% لتسجل نحو 21.3 مليار دولار في عام 2025، مدفوعة بزيادة الاستهلاك المحلي وفجوة الإنتاج، حيث تستورد الحكومة نحو مليون طن شهريًا من الوقود (سولار، بنزين، بوتاجاز). وتشكل المنتجات البترولية النسبة الأكبر (52%) من الفاتورة الاستيرادية.
وتزامن ذلك مع انخفاض كبير في إنتاج مصر من النفط ليصل خلال الربع الثاني من عام 2025 لمستوى 513 ألف برميل يوميًا، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، بحسب منصة الطاقة "ميس"، التي استندت إلى بيانات وزارة البترول المصرية.
الغاز الطبيعي من الاكتفاء الذاتي إلى الاستيراد
وبعد أربعة أعوام من إعلان رئيس الوزراء بحكومة الانقلاب أن مصر تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي من احتياجاتها للغاز الطبيعي، سجلت واردات مصر من الغاز المسال في العام الماضي 2025 مستويات تاريخية.
إذ قفزت واردات مصر من الغاز مقدار 6.11 مليون طن، ما يعادل نسبة نمو تتجاوز 220% على أساس سنوي، بحسب تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025، الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وارتفع إجمالي واردات مصر من الغاز المسال بصورة لافتة من 2.80 مليون طن (تشمل الكميات المستوردة عبر الأردن) في عام 2024، لتصل إلى 8.91 مليون طن في 2025.
وفي الربع الأخير من 2025، قفزت واردات مصر بمقدار 2.13 مليون طن، لتسجل 3.21 مليون طن، وهو ما يمثّل زيادة 3 أضعاف كميات الربع الرابع لعام 2024 البالغة 1.08 مليون طن.
واستثمرت مصر أكثر من 7 مليارات دولار منذ عام 2016 لزيادة إنتاجية منشآتها البترولية. كما تعمل على جذب الشركات الدولية الكبرى لاستكشاف النفط في أراضيها.
ومع ذلك، فإن قدرتها المتزايدة على تقليل واردات البترول وتحقيق الاكتفاء الذاتي لا تتعلق كثيرًا بزيادة إنتاج البترول، بل تتعلق أكثر بتقليل الاعتماد على هذا الإنتاج.
إنتاج مصر من الغاز الطبيعي
ويقول خبراء إن تزايد إنتاج مصر من الغاز الطبيعي يجعلها أقل اعتمادًا على البترول.
وقال أسامة كمال، وزير البترول في تصريحات سابقة، "إن زيادة إنتاج الغاز الطبيعي تفتح الباب أمام مزيد من الاعتماد على هذا الغاز وتقليل الاعتماد على البترول".
وغيّر اكتشاف حقل غاز عملاق قبالة سواحل مصر على البحر الأبيض المتوسط عام 2015 مسار البلاد.
إذ بلغ إنتاج حقل ظهر، الذي اكتشفته شركة النفط الإيطالية الحكومية إيني نحو 2.7-2.8 مليار قدم مكعبة يوميًا في 2021، مما ساهم في توقف مصر عن استيراد الغاز للاستهلاك المحلي في عام 2018.
لكنه سجّل تراجعًا ملحوظًا إلى مستويات تقل عن 1.5 مليار قدم مكعبة يوميًا في نهاية 2024 وبداية 2025، ويعود هذا الانخفاض إلى مشكلات فنية كتدفقات المياه وانخفاض ضغط الخزان، بالإضافة إلى تأخر الاستثمارات وتراكم المديونيات لشركة إيني، مما أثر على إنتاج مصر الإجمالي وعزز عودتها لاستيراد الغاز.

