صعّد نقيب الأطباء لهجته ضد ما وصفه بالتوسع غير المدروس في كليات الطب، مطالبًا بوقفه فورًا، ومؤكدًا أن الاستمرار في فتح أبواب القبول داخل كليات لم تنشئ مستشفيات جامعية يمثل عبثًا مباشرًا بمستقبل التعليم الطبي وبحق المرضى في أطباء مؤهلين تأهيلًا حقيقيًا.
وجاءت تصريحات النقيب في وقت يتزايد فيه الجدل حول سياسات التوسع العددي التي تُدار بمنطق الأرقام لا بمنطق الجودة، وسط مخاوف متصاعدة من تخريج دفعات جديدة تفتقر إلى الحد الأدنى من التدريب السريري اللازم.
ويحمل هذا الموقف اتهامًا واضحًا للجهات المسؤولة بأنها مضت في التوسع دون استكمال البنية الأساسية التي يقوم عليها تعليم الطب، وفي مقدمتها المستشفى الجامعي الذي يمثل قلب العملية التدريبية لا مجرد مرفق تكميلي.
كما يكشف هذا التصريح حجم القلق داخل الوسط الطبي من سياسات تفتح كليات جديدة وتقبل طلابًا جددًا قبل توفير البيئة التعليمية والعلاجية التي تضمن تخريج طبيب قادر على ممارسة المهنة بكفاءة ومسؤولية.
وقف القبول في الكليات غير المؤهلة
أكد نقيب الأطباء أن قبول طلاب جدد في كليات لم تنشئ مستشفى جامعيًا يجب أن يتوقف فورًا، لأن دراسة الطب لا يمكن أن تُختزل في قاعات ومحاضرات ومبانٍ إدارية من دون تدريب عملي حقيقي داخل مستشفيات تعليمية مؤهلة.
وشدد على أن أي توسع لا يستند إلى هذه القاعدة الأساسية يهدد بإنتاج أزمة مهنية وتعليمية ممتدة سيدفع ثمنها الطلاب والمرضى معًا.
ويعكس هذا الموقف رفضًا صريحًا لاستمرار السياسات التي توسع العدد بينما تؤجل شروط التأهيل، إذ يرى أطباء كثر أن المستشفى الجامعي ليس تفصيلًا يمكن استدراكه لاحقًا، بل شرط تأسيسي يجب أن يسبق القبول لا أن يأتي بعده بسنوات.
ولذلك فإن مطالبة النقيب بوقف القبول ليست مجرد تحفظ إداري، بل إنذار مهني حاد ضد مسار يعتبره الأطباء خطرًا على جودة التعليم الطبي كله.
التوسع العددي لا يصنع تعليمًا طبيًا حقيقيًا
يحذر نقيب الأطباء من أن التوسع غير المدروس لا يعالج احتياجات المنظومة الصحية، بل يفاقم أزماتها عندما يجري تخريج أعداد أكبر من الطلاب من دون تدريب سريري كافٍ أو بنية جامعية مكتملة.
ويعني ذلك أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بعدد الكليات، بل بطريقة إدارتها وبالخلل الواضح بين قرارات التوسع السريع والقدرة الفعلية على تقديم تعليم طبي محترم.
وتفتح هذه التصريحات مواجهة مباشرة مع منطق إداري يرى في زيادة أعداد الكليات والطلاب إنجازًا في حد ذاته، بينما يرى الأطباء أن هذا المسار قد يتحول إلى باب واسع لإضعاف المهنة وتشويه معنى الدراسة الطبية.
ولهذا جاء موقف النقيب حاسمًا ومباشرًا، لأنه يرفض تحويل كليات الطب إلى واجهات شكلية بلا مستشفيات، ويرفض كذلك تحميل المجتمع لاحقًا كلفة قرارات اتُّخذت بعيدًا عن أبسط معايير المسؤولية العلمية.

