شهد لبنان، اليوم الثلاثاء، تصعيدًا عسكريًا خطيرًا مع تواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، بالتزامن مع توسّع رقعة المواجهات البرية في الجنوب وإصدار أوامر إخلاء عاجلة لعدد من البلدات، في مشهد يعكس تسارع وتيرة العمليات العسكرية واحتمالات انزلاق الأوضاع نحو مرحلة أكثر حدة.

 

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط شهيدين وإصابة 5 آخرين جراء غارة استهدفت بلدة بشامون في قضاء عاليه جنوب شرق بيروت، في حصيلة أولية، بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بسقوط أربعة شهداء وإصابة أربعة آخرين في غارة أخرى على بلدة سلعا جنوب البلاد، ضمن سلسلة هجمات متواصلة طالت مناطق عدة.

 

وفي موازاة القصف الجوي، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان بلدات معشوق وصور وبرج الشمالي، مطالبًا إياهم بإخلاء منازلهم فورًا والتوجه شمال نهر الزهراني، في خطوة تشير إلى نية تنفيذ ضربات جديدة في تلك المناطق، ضمن العمليات العسكرية المستمرة.

 

محاولات توغل واشتباكات ميدانية

 

ميدانيًا، تتواصل الاشتباكات في الجنوب اللبناني، حيث حاولت القوات الإسرائيلية التقدم باتجاه بلدة القوزح تحت غطاء ناري كثيف من المدفعية والصواريخ، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مباشرة مع عناصر المقاومة الإسلامية استمرت لأكثر من ساعة.

 

وسبق هذا التوغل تمهيد ناري مكثف عبر غارات استهدفت محيط القوزح، شملت بلدات راميا وبيت ليف وياطر على الشريط الحدودي، في محاولة لفتح محور ميداني جديد، وسط تأكيدات بأن هذه المحاولات ليست الأولى من نوعها منذ بدء التصعيد.

 

وتدور المواجهات على عدة محاور حدودية، حيث تسعى القوات الإسرائيلية للتقدم من أكثر من اتجاه، بينما تنفذ المقاومة عمليات دفاعية مكثفة تستهدف تجمعات القوات المتقدمة، مع تكرار استهداف نقاط التماس لمنع تثبيت أي مواقع عسكرية جديدة.

 

تحليل عسكري: توغل محدود دون حسم

 

وفي قراءة للمشهد، يرى العميد المتقاعد شارل أبي نادر أن التحركات الإسرائيلية الحالية قد تندرج ضمن مرحلة أولى تهدف إلى التوغل لعدة كيلومترات داخل الشريط الحدودي، كما يحدث في مناطق الخيام والطيبة ومحيط مركبا وحولا، وصولًا إلى القوزح.

 

لكنه أشار إلى أن المؤشرات لا تدل حتى الآن على وجود قرار شامل بتوسيع العملية العسكرية، موضحًا أنه في حال اتخاذ مثل هذا القرار، كانت القوات الإسرائيلية المنتشرة على الحدود ستنفذ عمليات متزامنة على عدة محاور، وهو ما لم يحدث حتى اللحظة.

 

كما لفت إلى أن تصريحات وزير دفاع الاحتلال حول تدمير البلدات الحدودية تحققت بنسبة كبيرة، حيث تعرضت مناطق مثل عيتا الشعب والعديسة ومركبا وكفركلا لدمار واسع شبه كامل.

 

ضربات متبادلة وتصعيد في العمق

 

في المقابل، أعلنت المقاومة الإسلامية تنفيذ عمليات نوعية استهدفت قوات الاحتلال داخل بلدة القوزح، بينها قصف منزل تحصنت فيه قوة إسرائيلية بصاروخ موجه أدى إلى إصابة مباشرة، إضافة إلى استهداف تجمعات وآليات عسكرية بصليات صاروخية.

 

كما وسّعت المقاومة هجماتها لتشمل مواقع عسكرية إسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة، مستهدفة تجمعات جنود ومرابض مدفعية وثكنات عسكرية، إلى جانب تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضية على مواقع استراتيجية.

 

وأفادت بيانات المقاومة بتنفيذ عشرات العمليات خلال الساعات الماضية، شملت قصف مواقع حدودية ومستعمرات، في إطار الرد على الغارات الإسرائيلية ومحاولات التوغل البري.

 

غارات مكثفة على الضاحية وبنية تحتية مدمرة

 

في سياق متصل، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، استهدفت أحياء سكنية ومناطق حيوية، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان ووقوع أضرار مادية كبيرة في البنية التحتية.

 

كما طالت الغارات بلدات عدة في الجنوب، بينها النبطية وعدلون والبرغلية وزفتا، حيث دُمّرت منازل ومنشآت بالكامل، بالإضافة إلى استهداف محطات وقود وبنى خدمية، في تصعيد واضح يستهدف شلّ قدرات المناطق الحيوية.

 

وأعاد جيش الاحتلال توجيه إنذارات بإخلاء مناطق واسعة في الضاحية الجنوبية، مؤكدًا استمراره في استهداف ما وصفه بالبنية التحتية العسكرية.

 

اعتقالات وتصاعد إقليمي

 

في تطور آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عدد من مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان، مدعيًا أنهم كانوا يخططون لتنفيذ هجمات صاروخية، وأنه تم نقلهم إلى داخل إسرائيل للتحقيق.

 

ويأتي هذا التصعيد في سياق توسّع رقعة المواجهة إقليميًا منذ مطلع مارس، حيث امتدت العمليات العسكرية لتشمل لبنان بشكل واسع، ما أدى إلى سقوط أكثر من ألف قتيل ونزوح مئات الآلاف، وفق تقديرات رسمية.