لم يكن اسم المهندس سعد الحسيني مجرد اسمٍ في كشوفات البرلمان أو على أبواب المكاتب الهندسية، بل ارتبط على مدار عقود بصورة مهندسٍ اجتهد في مهنته، ونائبٍ برلماني سعى إلى تمثيل دائرته، ومسؤولٍ تنفيذي خاض تجربة الإدارة المحلية في واحدة من المحافظات المهمة، قبل أن تطوي مسيرته السياسية صفحة جديدة بعد عام 2013.

 

وُلد سعد الحسيني في 18 فبراير 1959، ونشأ في بيئة مصرية تقليدية، قبل أن يشق طريقه العلمي في جامعة المنصورة، حيث تخرج في كلية الهندسة – قسم الهندسة المدنية عام 1982. ومنذ سنواته الأولى في سوق العمل، اتجه إلى ممارسة المهنة باحتراف، واضعًا لنفسه مكانًا بين أبناء جيله من المهندسين، مستفيدًا من تخصصٍ يرتبط مباشرةً بمشروعات البنية التحتية والعمران.

 

لم يكتف الحسيني بدراسته الهندسية، بل واصل رحلته الأكاديمية في مسارٍ مختلف، فحصل على ليسانس الحقوق من جامعة طنطا عام 2000، ثم نال دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية عام 2004، في مسارٍ يعكس اهتمامًا بتوسيع أدواته المعرفية، والاطلاع على الأبعاد القانونية والشرعية المرتبطة بقضايا المجتمع والعمل العام.

 

مسيرة مهنية في المحلة الكبرى

 

في مدينة المحلة الكبرى، تولّى رئاسة مجلس إدارة مكتب “المدائن” الهندسي، وعمل مهندسًا استشاريًا في عدد من المشروعات، مكتسبًا سمعة مهنية قائمة على الانضباط وقربه من دوائر المجتمع المحلي.

 

وقد عُرف بين المتعاملين معه بمتابعة التفاصيل الفنية، إلى جانب حضوره في الشأن العام داخل مدينته، حيث ظل اسمه متداولًا في الفعاليات الاجتماعية والنقابية.

 

تحت قبة البرلمان: دورة 2005 – 2010

 

مع اتساع نشاطه العام، دخل الحسيني المعترك البرلماني، فانتخبه أبناء دائرة المحلة الكبرى عضوًا بمجلس الشعب خلال الفترة (2005 – 2010).

 

وخلال تلك الدورة، برز اسمه ضمن الكتلة البرلمانية التي مثّلت تيار المعارضة آنذاك، وتولى منصب نائب المتحدث الرسمي للكتلة، حيث شارك في مناقشات القوانين، وطرح قضايا تتعلق بالأوضاع المعيشية والرقابة على أداء الحكومة.

 

وقد ارتبط أداؤه البرلماني بمتابعة مشكلات دائرته، خصوصًا القضايا الخدمية المرتبطة بالبنية التحتية والصناعة والعمال، في مدينة تُعد من أهم القلاع الصناعية.

 

برلمان الثورة ورئاسة لجنة الخطة والموازنة

 

عقب أحداث ثورة 25 يناير، دخل الحسيني مرحلة سياسية جديدة، حيث انتُخب عضوًا في البرلمان الذي تشكّل عام 2012، والذي عُرف إعلاميًا باسم “برلمان الثورة”.

 

وفي هذا المجلس تولّى رئاسة لجنة الخطة والموازنة، إحدى أبرز اللجان النوعية ذات الصلة بالسياسات الاقتصادية والمالية.

 

وشارك خلال تلك المرحلة في مناقشات الموازنة العامة للدولة، وطرح رؤى تتعلق بإعادة توجيه الإنفاق العام وتعزيز أوجه العدالة الاجتماعية، في ظل ظرف اقتصادي وسياسي بالغ الحساسية.

 

تجربة تنفيذية في كفر الشيخ

 

في عام 2012، عُيّن محافظًا لكفر الشيخ، لينتقل من العمل التشريعي إلى الإدارة التنفيذية. وخلال فترة توليه المنصب، حاول – وفق مقربين منه – تبني سياسة الباب المفتوح، والاقتراب من المواطنين في المراكز والقرى، والعمل على معالجة عدد من الملفات الخدمية المرتبطة بالمرافق والبنية الأساسية.

 

مثّلت هذه المرحلة اختبارًا مختلفًا، إذ انتقل من دور الرقابة والتشريع إلى مسؤولية الإدارة المباشرة، بما تحمله من تحديات يومية تتعلق بإدارة الموارد، والتنسيق مع أجهزة الدولة، ومتابعة المشروعات المحلية.

 

غير أن الانقلاب العسكري في عام 2013 غيّرت مسار العديد من الشخصيات العامة، وكان سعد الحسيني من بينهم. فقد جرى توقيفه ضمن حملة اعتقالات طالت عددًا من القيادات والشخصيات السياسية في تلك الفترة، ليبدأ فصلًا جديدًا من حياته بعيدًا عن العملين المهني والسياسي.