أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحركًا عسكريًا جديدًا في المنطقة، كاشفًا عن خطة لإرسال قطع بحرية فرنسية والمشاركة في بعثة أوروبية لحماية الملاحة في الممرات البحرية الحساسة، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وجاء إعلان ماكرون خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة بافوس في قبرص، حيث أكد أن فرنسا ستعمل على تعزيز وجودها البحري عبر إرسال فرقاطتين إلى البحر الأحمر، إضافة إلى المشاركة في مبادرة دفاعية أوروبية تهدف إلى مرافقة السفن التجارية وضمان استمرار حركة الملاحة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة والتجارة العالمية.
أهداف التحرك الفرنسي
وأوضح الرئيس الفرنسي أن الخطوة العسكرية تأتي في إطار خطة متعددة الأهداف، مشيرًا إلى أن باريس تسعى أولًا إلى ضمان أمن المواطنين الفرنسيين والأوروبيين في المنطقة، خصوصًا مع تزايد المخاوف من توسع رقعة المواجهات العسكرية.
كما تهدف هذه التحركات، بحسب ماكرون، إلى تأمين عمليات الإجلاء المحتملة لرعايا الدول الأوروبية في حال تدهورت الأوضاع الأمنية بشكل أكبر، إضافة إلى الاستعداد للتعامل مع أي طوارئ قد تطرأ نتيجة التصعيد العسكري المستمر في المنطقة.
وأشار ماكرون كذلك إلى أن فرنسا تسعى من خلال هذه الخطوة إلى طمأنة شركائها الإقليميين الذين يواجهون تهديدات أمنية متزايدة أو يرتبطون باتفاقيات دفاعية مع باريس، مؤكدًا أن بلاده تجري اتصالات مكثفة مع عدد من العواصم في المنطقة لمتابعة تطورات الأزمة.
اتصالات مع قادة المنطقة
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الفرنسي تضامن بلاده مع عدد من دول المنطقة، بينها الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والأردن والسعودية والعراق، موضحًا أنه أجرى اتصالات مباشرة مع قادة هذه الدول لبحث تداعيات التصعيد الإقليمي.
كما أشار إلى أن الاتصالات شملت أيضًا مصر وإسرائيل، في إطار مساعٍ دبلوماسية لاحتواء التوترات ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤثر بشكل خطير على استقرار الملاحة والتجارة العالمية.
عملية "أسيداف" البحرية
وفي تفاصيل التحركات البحرية، أوضح ماكرون أن الفرقاطتين الفرنسيتين ستشاركان ضمن عملية بحرية تعرف باسم "أسيداف"، وهو تحالف دولي مقره في اليونان وتنسق عملياته العاصمة أثينا.
ويهدف هذا التحالف إلى حماية خطوط الملاحة البحرية الممتدة من البحر المتوسط مرورًا بالبحر الأحمر وصولًا إلى باب المندب، وهو ممر بحري حيوي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية.
وأضاف ماكرون أن باريس تعمل أيضًا على إعداد بعثة دفاعية أوروبية جديدة قد تضم دولًا أوروبية وغير أوروبية، تكون مهمتها الأساسية مرافقة ناقلات النفط والغاز وتأمين عبورها عبر مضيق هرمز بعد انحسار المرحلة الأكثر سخونة من الصراع.
ووصف ماكرون هذه البعثة بأنها "مهمة سلمية دفاعية"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنها ضرورة اقتصادية ملحة، نظرًا لاعتماد الاقتصاد الأوروبي والعالمي على استقرار تدفق الطاقة عبر هذه الممرات البحرية.
إيران تشكك في المبادرة
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعًا على تصريحات الرئيس الفرنسي، حيث علّق المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني على هذه التحركات عبر منشور باللغة العربية على منصة إكس.
وقال لاريجاني إن تحقيق الأمن في مضيق هرمز يبدو أمرًا مستبعدًا في ظل استمرار الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مشيرًا إلى أن أي مبادرات أمنية لن تكون فعالة ما لم تتوقف العمليات العسكرية التي ساهمت بعض الأطراف الدولية، بحسب وصفه، في دعمها أو تأجيجها.
https://x.com/alilarijani_ir/status/2031017694468747369
تهديد بإغلاق مضيق هرمز
وتأتي هذه التطورات في وقت لوّحت فيه إيران بإمكانية إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط، حيث أعلنت في وقت سابق استهداف عدة ناقلات نفط وسفن حاولت عبور المضيق خلال الفترة الماضية.
من جانبها، أكدت الولايات المتحدة أنها تدرس إرسال مزيد من القطع البحرية الحربية لمرافقة السفن التجارية وضمان استمرار حركة الملاحة في المنطقة، في خطوة تعكس حجم القلق الدولي من احتمال تعطّل تدفق الطاقة عبر هذا الممر الحيوي.
التصعيد في لبنان
وعلى صعيد آخر، تطرق ماكرون إلى التوترات المتصاعدة في لبنان، داعيًا حزب الله إلى وقف جميع هجماته المنطلقة من الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن استمرار هذه العمليات يعرّض لبنان ومواطنيه لمخاطر جسيمة قبل أي طرف آخر.
وفي الوقت ذاته، طالب الرئيس الفرنسي إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية وضرباتها الجوية ضد لبنان في أقرب وقت ممكن، بما يسمح للجيش اللبناني باستعادة السيطرة الكاملة على أراضيه وضمان أمن البلاد.
وتشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيدًا عسكريًا متواصلاً، حيث تشن إسرائيل غارات جوية تقول إنها تستهدف مواقع تابعة لحزب الله، بينما يرد الحزب بقصف مواقع عسكرية إسرائيلية في مناطق مثل الجليل ومدينة حيفا.

