اندلع حريق داخل مزرعة دواجن بقرية شها التابعة لمركز المنصورة بمحافظة الدقهلية فجر أمس الجمعة، ما أسفر عن إصابة 9 أشخاص بإصابات متفاوتة، بعضها خطير. الحادث تطور بعد إخماد النيران عندما انفجرت أسطوانة غاز داخل المزرعة، لتتجدد النيران وتسقط إصابات إضافية بينها حالات بتر في الأطراف.

 

تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الدقهلية بلاغًا باندلاع حريق وتصاعد أدخنة من مزرعة دواجن داخل القرية. وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية مدعومة بسيارات الإطفاء والإسعاف إلى موقع الحادث، حيث جرى التعامل مع النيران ومحاولة السيطرة عليها قبل امتدادها إلى المناطق المجاورة.

 

ويرى اللواء محمد عزت، الخبير الأمني وضابط الحماية المدنية السابق، أن الحرائق داخل المزارع والمنشآت الريفية غالبًا ما تتفاقم بسبب تخزين مواد قابلة للاشتعال مثل الغاز أو الأعلاف. ويقول إن وجود أسطوانات غاز بالقرب من مصادر حرارة يمثل خطرًا كبيرًا قد يؤدي إلى انفجارات مفاجئة.

 

انفجار مفاجئ بعد السيطرة على الحريق

 

بعد تمكن قوات الحماية المدنية من السيطرة شبه الكاملة على الحريق داخل مزرعة الدواجن، وقعت مفاجأة مأساوية عندما انفجرت أسطوانة غاز داخل الموقع. الانفجار تسبب في تجدد النيران بشكل مفاجئ ووقوع إصابات إضافية بين الموجودين في المكان.

 

الانفجار أدى إلى حالة ارتباك بين الأهالي وعناصر الدفاع المدني الذين كانوا يشاركون في عمليات الإطفاء. ومع تصاعد النيران مرة أخرى، تدخلت سيارات الإطفاء لمحاصرة الحريق ومنع امتداده إلى المباني المجاورة داخل القرية.

 

كما دفعت مديرية الصحة بعدد من سيارات الإسعاف لنقل المصابين بسرعة إلى مستشفى الطوارئ بمدينة المنصورة. وجرى تقديم الإسعافات الأولية لهم قبل إدخال الحالات الأكثر خطورة إلى أقسام الرعاية الطبية.

 

ويقول الدكتور محمد عبدالسلام، أستاذ الهندسة البيئية وسلامة المنشآت، إن انفجار أسطوانات الغاز بعد الحرائق يعد من أخطر السيناريوهات التي تواجه فرق الإنقاذ. ويوضح أن الحرارة المرتفعة الناتجة عن الحريق قد تؤدي إلى تمدد الغاز داخل الأسطوانة حتى يصل إلى نقطة الانفجار.

 

ويضيف عبدالسلام أن غياب إجراءات السلامة في بعض المنشآت الريفية، مثل عدم عزل أسطوانات الغاز أو تخزينها بشكل غير آمن، يزيد من احتمالات وقوع مثل هذه الحوادث.

 

إصابات خطيرة بين الشباب

 

أكدت مصادر طبية أن الانفجار أسفر عن إصابات خطيرة بين بعض الضحايا. ووفق الفحص الطبي الأولي، تم تسجيل حالتي بتر كامل في الساقين، إضافة إلى حالة بتر في ساق واحدة نتيجة شدة الانفجار.

 

كما أصيب باقي المصابين بجروح وحروق متفاوتة الخطورة. وتشير المعلومات الطبية إلى أن أعمار المصابين تتراوح بين 19 عاماً و24 عاماً، وجميعهم يخضعون حاليًا للرعاية الطبية داخل مستشفى الطوارئ بالمنصورة.

 

الأطباء أكدوا أن بعض الحالات تحتاج إلى متابعة طبية دقيقة بسبب طبيعة الإصابات الناتجة عن الانفجارات. فمثل هذه الإصابات غالبًا ما تكون مصحوبة بكسور وحروق شديدة تتطلب تدخلات جراحية عاجلة.

 

ويقول الدكتور أحمد شوقي، استشاري جراحة الطوارئ، إن إصابات الانفجارات عادة ما تكون مركبة. ويشير إلى أن موجة الانفجار قد تؤدي إلى بتر مباشر للأطراف أو إصابات شديدة في الأنسجة والعظام.

 

ويضيف أن سرعة نقل المصابين إلى المستشفى تعتبر عاملًا مهمًا في تقليل المضاعفات الطبية، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلًا جراحيًا سريعًا أو علاجًا مكثفًا للحروق.

 

تحقيقات لمعرفة أسباب الحادث

 

باشرت الجهات الأمنية التحقيق في الحادث لمعرفة الأسباب الدقيقة التي أدت إلى اندلاع الحريق داخل مزرعة الدواجن. وتم تحرير محضر رسمي بالواقعة وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.

 

التحقيقات الأولية تركز على فحص حالة المزرعة ووسائل الأمان المتوفرة داخلها، إضافة إلى تحديد مصدر الاشتعال الأولي الذي أدى إلى اندلاع النيران قبل انفجار أسطوانة الغاز.

 

كما يعمل خبراء الأدلة الجنائية على معاينة موقع الحادث وجمع المعلومات المتعلقة بطريقة تخزين الغاز داخل المزرعة. هذه الإجراءات تهدف إلى تحديد ما إذا كان الحادث نتيجة إهمال أو خلل فني.

 

ويرى خبراء السلامة المهنية أن حوادث الحرائق داخل المزارع والمنشآت الزراعية تتكرر بسبب نقص إجراءات الوقاية والتدريب على التعامل مع المواد القابلة للاشتعال.

 

ويؤكد مختصون أن تطبيق قواعد السلامة داخل المزارع، مثل إبعاد أسطوانات الغاز عن مصادر الحرارة وتوفير معدات إطفاء مناسبة، يمكن أن يقلل بشكل كبير من مخاطر وقوع مثل هذه الحوادث.

 

وفي انتظار نتائج التحقيقات الرسمية، تبقى حادثة مزرعة الدواجن في قرية شها واحدة من الحوادث التي تعيد تسليط الضوء على أهمية معايير السلامة في المنشآت الزراعية والريفية، خاصة تلك التي تستخدم مواد قابلة للاشتعال بشكل يومي.