شهدت تكاليف الهروب من دبي ارتفاعًا غير مسبوق خلال الأيام الأخيرة، مع لجوء العديد من الأثرياء والمديرين التنفيذيين إلى وسائل نقل استثنائية برًا وبحرًا وجوًا، في محاولة لمغادرة المنطقة سريعًا مع تصاعد التوترات العسكرية في الخليج.
وكشفت صحيفة Financial Times في تقرير لها أن تكلفة مغادرة دبي عبر الطائرات الخاصة وصلت إلى نحو 250 ألف دولار لأسرة مكوّنة من أربعة أفراد، في ظل الطلب المتزايد على الرحلات الخاصة بعد تعليق عدد من الرحلات الجوية المنتظمة نتيجة التطورات الأمنية الأخيرة.
وبحسب التقرير، تضاعفت أسعار استئجار الطائرات الخاصة منذ نهاية الأسبوع الماضي، مع تسابق العائلات الثرية وكبار التنفيذيين على إيجاد ممرات آمنة للخروج من المنطقة. ومع تقلص خيارات السفر الجوي، اتجه كثيرون إلى الرحلات البرية الطويلة عبر دول الخليج للوصول إلى مطارات لا تزال تعمل.
ارتفاع حاد في تكاليف السفر البري
لم تقتصر الزيادات على الطيران فقط، بل امتدت أيضًا إلى النقل البري. فقد ارتفعت تكاليف الانتقال بالسيارات من دبي إلى مدن مثل مسقط أو الرياض إلى آلاف الدولارات، بعد أن كانت لا تتجاوز بضع مئات في الظروف الطبيعية.
وفي هذا السياق، أفاد موقع Semafor الإخباري بأن الرياض أصبحت الوجهة الرئيسية للأثرياء وكبار المسؤولين التنفيذيين العالقين في منطقة الخليج، والذين يبحثون عن منفذ آمن لمغادرة المنطقة في ظل التوترات العسكرية.
وأشار الموقع إلى أن مدنًا مثل دبي وأبوظبي كانت خلال السنوات الماضية بمثابة ملاذ آمن للأثرياء العالميين، بفضل نمط الحياة المترف والإعفاءات الضريبية والاستقرار الأمني النسبي، إلا أن هذا الوضع تغيّر فجأة بعد تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي طالت عددًا من مدن الخليج.
طرق الهروب: سيارات رباعية الدفع ثم طائرات خاصة
ووفق مصادر مطلعة نقل عنها الموقع، تقوم شركات أمن خاصة بتنظيم عمليات إجلاء غير رسمية لرجال الأعمال والأثرياء، عبر حجز أساطيل من سيارات الدفع الرباعي لنقلهم في رحلات برية طويلة قد تستغرق نحو عشر ساعات من دبي إلى الرياض.
وبعد الوصول إلى العاصمة السعودية، يتم استئجار طائرات خاصة لنقل هؤلاء الأشخاص إلى وجهات خارج المنطقة، في محاولة لتفادي المخاطر المحتملة في المجال الجوي الخليجي.
وتشمل عمليات الإجلاء فئات متنوعة من المسافرين، من بينهم مديرون تنفيذيون في مؤسسات مالية عالمية، إضافة إلى رجال أعمال وأفراد من أصحاب الثروات الكبيرة الذين كانوا متواجدين في المنطقة لأغراض العمل أو السياحة.
طلب غير مسبوق يرفع الأسعار
وأدى الطلب المتزايد على وسائل المغادرة البديلة إلى قفزة كبيرة في أسعار خدمات النقل الخاصة، سواء في الطيران أو النقل البري، مع محدودية الخيارات المتاحة.
وقال أمير ناران، الرئيس التنفيذي لشركة وساطة الطائرات الخاصة "فيمانـا برايفت"، إن الخيارات المتاحة أمام الراغبين في مغادرة الخليج باتت محدودة للغاية في الوقت الراهن، موضحًا أن السعودية أصبحت المسار العملي الوحيد المتاح حاليًا لمن يحاولون مغادرة المنطقة.
ويعكس هذا التحول حجم الضغوط التي فرضتها التطورات الأمنية على حركة السفر في الخليج، حيث تحولت عمليات المغادرة من رحلات اعتيادية منخفضة التكلفة إلى عمليات إجلاء باهظة الثمن تتطلب ترتيبات أمنية ولوجستية معقدة.

