كشفت وزارة المالية للاحتلال الإسرائيلي عن أرقام تعكس حجم التأثير العميق للحرب ضد إيران على الاقتصاد المحلي، مشيرة إلى أن الخسائر الأسبوعية تجاوزت 9 مليارات شيكل، أي ما يعادل نحو 2.93 مليار دولار أمريكي، في ظل القيود الأمنية المفروضة على مختلف القطاعات.

 

وأوضحت الوزارة، في بيان أن الإجراءات التي أقرتها قيادة الجبهة الداخلية -وتشمل تقييد الحركة إلى أماكن العمل، إغلاق المدارس، حظر التجمعات، واستدعاء قوات الاحتياط- تسببت في أعباء اقتصادية تُقدّر بنحو 9.4 مليار شيكل أسبوعياً، مرجحة أن تبدأ الكلفة الفعلية الأكبر اعتباراً من الأسبوع المقبل مع اتساع نطاق القيود واستمرار حالة التعبئة.

 

قيود أمنية وتأثير مباشر على سوق العمل

 

تشهد إسرائيل منذ اندلاع المواجهة مع إيران حالة من الشلل الجزئي في عدد من القطاعات الاقتصادية.

فقد تم إغلاق المدارس والمؤسسات التعليمية بشكل كامل خلال الأسبوع الجاري، كما حُظرت التجمعات العامة، فيما سُمح فقط باستمرار عمل الخدمات الأساسية، مثل المرافق الصحية، وإمدادات المياه والكهرباء، والقطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن.

 

أما بقية الموظفين في القطاعين العام والخاص، فقد تم توجيههم للعمل من المنازل كلما أمكن، وهو ما قلّص الإنتاجية وأثر على سلاسل الإمداد الداخلية والخارجية.

 

كما أدى استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط إلى سحب قوة عاملة مؤثرة من سوق العمل، الأمر الذي انعكس مباشرة على أداء الشركات، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والخدمات.

 

مساعٍ لتخفيف القيود وتقليص الخسائر

 

وطالبت وزارة المالية قيادة الجبهة الداخلية بإعادة النظر في مستوى القيود المفروضة، والدفع نحو الانتقال إلى وضع يسمح بنشاط اقتصادي محدود وأقل صرامة على أماكن العمل، معتبرة أن هذا السيناريو من شأنه تقليص الخسائر الأسبوعية وخفض الضغوط على الميزانية العامة.

 

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن المناقشات الجارية داخل الحكومة تركز على الموازنة بين متطلبات الأمن وضرورة الحفاظ على الحد الأدنى من دوران العجلة الاقتصادية، خاصة مع تزايد المخاوف من تأثيرات بعيدة المدى قد تمس التصنيف الائتماني لإسرائيل، وتؤثر على ثقة المستثمرين الأجانب.

 

اقتصاد تحت ضغط مزدوج

 

يأتي هذا التطور في وقت لم يتعافَ فيه الاقتصاد الإسرائيلي بالكامل من تداعيات الحرب على غزة، التي أرهقت المالية العامة وأدت إلى ارتفاع معدلات الإنفاق العسكري.

ورغم ذلك، سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 3.1% خلال عام 2025، في أداء اعتُبر إيجابياً نسبياً مقارنة بظروف الحرب.

 

وكانت التوقعات تشير إلى إمكانية تسارع النمو ليتجاوز 5% في عام 2026، مدفوعاً بوقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر الماضي، وتعافي قطاعات السياحة والاستثمار والتكنولوجيا.

غير أن اندلاع المواجهة مع إيران أعاد خلط الأوراق، وأثار تساؤلات حول قدرة الاقتصاد على الصمود أمام موجة جديدة من التوترات العسكرية الممتدة.