لدى سلطات الاحتلال مظلة دفاع جوي «متعددة المستويات» تكفي لصد أي هجمات محتملة، لكنها لم تصمد مع الصراع الإيراني فهذه المظلة ليست وصفة سحرية. بل هي شبكة معقّدة. لها حدود تقنية. ولها حدود أخطر: الذخيرة والوقت والكلفة. ومع كل موجة كثيفة، يتحول السؤال من “هل تعترض؟” إلى “كم مرة تستطيع أن تعترض قبل أن تنفد؟”.
آرو: اعتراض بعيد… ونجاحه مرتبط بعدد الطلقات لا بالشعارات
منظومة آرو-2 وآرو-3 صُممت أصلًا مع وضع التهديد الصاروخي الإيراني في الحساب، لاعتراض التهديدات داخل الغلاف الجوي وخارجه. الفكرة المعلنة: اعتراض على ارتفاعات عالية لتقليل مخاطر أي رؤوس غير تقليدية. والمشروع تقوده Israel Aerospace Industries مع مشاركة Boeing في إنتاج مكونات الصواريخ الاعتراضية. هذا صحيح تقنيًا، لكنه لا يجيب عن سؤال “عمق المخزون” حين تتعامل مع رشقات كثيفة.
هنا يظهر رأي Tom Karako مدير مشروع الدفاع الصاروخي في CSIS: التاريخ القريب أثبت أن أعقد نقطة في الدفاع الصاروخي ليست الرادار ولا البرمجيات، بل “magazine depth”؛ أي عدد الاعتراضات الممكنة قبل أن تتحول المنظومة إلى شاشة إنذار بلا ذخيرة. هذا المعنى عاد بقوة مع تقارير عن تأثير نقص الذخائر الدفاعية على خطط واشنطن وتل أبيب إذا اتسعت المواجهة مع إيران.
مقلاع داود وثاد… طبقات وسطى أمريكية–إسرائيلية، وحدودها تأتي من الكلفة والتزامن
منظومة David’s Sling (مقلاع داود) وُصفت كطبقة متوسطة لاعتراض صواريخ باليستية من مسافات بين 100–200 km، وطُورت بشراكة بين Rafael وRTX (Raytheon سابقًا)، مع قدرة معلنة على اعتراض طائرات ومسيّرات وصواريخ كروز. المشكلة ليست في التعريفات. المشكلة في “الحمولة” التي توضع عليها وقت الحرب: طبقة واحدة تُطلب منها مهام متعددة في نفس اللحظة.
أما THAAD الأمريكية، فواشنطن أعلنت نشرها في السياق الإقليمي بعد أكتوبر 2024 كجزء من منظوماتها لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية. وجودها يضيف طبقة، لكنه لا يلغي القيود: إعادة التذخير ليست فورية، والتنسيق بين الطبقات يحتاج زمنًا وسماءً غير “مُشبعة”. Jonathan Panter في CFR يلفت إلى أن الدفاع الصاروخي ينجح كثيرًا في تقليل الضرر، لكنه لا يعد بـ“صفر إصابات”، خصوصًا أمام تكتيكات التشبع.
القبة الحديدية والشعاع الحديدي… ذكيّة في الفرز، لكن التشبع يرفع الفاتورة
القبة الحديدية بُنيت كدفاع قصير المدى ضد صواريخ مثل التي تُطلق من غزة. ميزتها الأساسية أنها “تفرز” التهديد: إذا كان المقذوف متجهًا لمنطقة مأهولة تعترضه، وإن كان سيسقط في منطقة مفتوحة تتجاهله. هذه نقطة قوة حقيقية، لكنها أيضًا اعتراف ضمني بأن المنظومة لا تطارد كل شيء. ومع تطور التهديدات من قذائف بدائية إلى مسيّرات وصواريخ أدق، يصبح الفرز أصعب ويصبح التشبع أداة ضغط مباشرة.
وفي 28 ديسمبر 2025 أعلنت رافائيل ووزارة الدفاع الإسرائيلية تسليم أول نظام Iron Beam (الشعاع الحديدي) عمليًا للجيش، بوصفه “ليزر عالي الطاقة” لاعتراض تهديدات أصغر مثل المسيّرات وقذائف المورتر، وبكلفة تشغيل أقل من الصواريخ الاعتراضية. لكنه ليس بديلًا شاملًا. الليزر يتأثر بظروف التشغيل، ويحتاج خط رؤية، ويُصمم لطبقة معينة من التهديد لا لكل شيء. لذلك يبقى السؤال السياسي–المالي قائمًا: أي طبقة ستُستنزف أولًا إذا تكررت موجات إيران؟

