طالب فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بفتح تحقيق فوري في استهداف مدرسة ابتدائية للبنات بمدينة ميناب جنوب إيران، بعد سقوط عشرات الفتيات بين قتيلات وجريحات أثناء اليوم الدراسي. وأشار إلى أن الهلال الأحمر الإيراني أبلغه بأن حصيلة القتلى خلال موجة التصعيد الأخيرة بلغت 787 شخصًا. وشدد على أن الجهة المنفذة تتحمل مسؤولية التحقيق، وإعلان نتائجه بشفافية، وضمان المحاسبة وتعويض الضحايا.
تحقيق أممي ومساءلة دولية
وصف المفوض السامي الهجوم بأنه وقع داخل مؤسسة تعليمية أثناء الدوام، ما يضعه تحت مجهر القانون الدولي الإنساني. وأكد أن حماية المدنيين، خاصة الأطفال، التزام لا يسقط في النزاعات المسلحة. وقال إن أي استهداف لمرفق تعليمي يستوجب تحقيقًا مستقلًا، ومساءلة واضحة للمسؤولين.
الدكتور وليام شاباس، أستاذ القانون الدولي بجامعة ميدلسكس، يرى أن “استهداف مدرسة أثناء اليوم الدراسي يثير شبهة انتهاك جسيم لاتفاقيات جنيف، ويستدعي تحقيقًا دوليًا مستقلًا لا يقتصر على الدولة المعنية”. ويضيف أن إعلان النتائج بشفافية شرط أساسي لأي مصداقية قانونية.
في السياق نفسه، أكد تورك أن الجهة التي نفذت الهجوم مطالبة بإجراء التحقيق. لكنه شدد على أن المعايير الدولية تقتضي استقلالية التحقيق، وإتاحة نتائجه للرأي العام، وضمان تعويض عادل للضحايا.
تشييع واسع وتضارب في الحصيلة
أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن مراسم تشييع تلميذات مدرسة «شجره طيبة» الابتدائية للبنات في منطقة ميناب بمحافظة هرمزجان جرت وسط حضور واسع من الأهالي. المشهد عكس صدمة مجتمعية عميقة بعد استهداف المدرسة يوم السبت 28 فبراير 2026.
كانت السلطات الإيرانية قد اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسؤولية عن الهجوم. وأعلنت في البداية سقوط نحو 165 ضحية. ثم صرّح وزير الخارجية عباس عراقجي بأن عدد التلميذات القتيلات ارتفع إلى 171. الفارق العددي زاد الجدل حول دقة المعلومات في ظل استمرار العمليات العسكرية.
الدكتورة سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي”، تقول إن “تضارب الأرقام في أوقات الحرب شائع، لكن ذلك لا يقلل من خطورة الواقعة، بل يعزز الحاجة إلى تحقيق مستقل يحدد الوقائع بدقة”. وتضيف أن استهداف المدارس، إن ثبت، يمثل سابقة خطيرة في مسار التصعيد.
الهلال الأحمر الإيراني أبلغ المفوض السامي بأن إجمالي القتلى في موجة التصعيد الأخيرة بلغ 787 شخصًا. هذا الرقم يشير إلى اتساع نطاق العمليات، ويضع ملف حماية المدنيين في صدارة النقاش الدولي.
عمليات واسعة النطاق وخطاب تصعيدي
كانت إسرائيل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، قد شنت هجمات عنيفة صباح السبت 28 فبراير 2026. الهجمات طالت مواقع متعددة في إيران، وأدت إلى سقوط مدنيين وأطفال، وتدمير منازل ومبانٍ سكنية، إضافة إلى استهداف القصر الرئاسي.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء عمليات قتالية واسعة النطاق داخل إيران. وقال إن الهدف هو “الدفاع عن الشعب الأمريكي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة الصادرة عن النظام الإيراني”، بحسب ما نقلته الجزيرة.
ووصف ترامب النظام الإيراني بأنه “جماعة شريرة”، مؤكدًا أن أنشطته تعرض الولايات المتحدة وقواتها وحلفاءها للخطر. وأضاف أن طهران رددت على مدى 47 عامًا شعارات عدائية، وشنّت حملات استهدفت الولايات المتحدة وقواتها ومدنيين في دول عدة.
الدكتور فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد، يرى أن “الخطاب الأمريكي الحالي يعكس انتقالًا من سياسة الاحتواء إلى سياسة الردع المباشر”. ويشير إلى أن توسيع العمليات يرفع احتمالات سقوط مدنيين، ويزيد الضغط الدولي لوقف التصعيد.
ويضيف أن استهداف بنى مدنية، إذا ثبت، سيقوّض شرعية أي عملية عسكرية، حتى لو استندت إلى مبررات أمنية. ويؤكد أن الحرب حين تتجاوز الأهداف العسكرية إلى مرافق تعليمية وسكنية، تدخل مرحلة أخطر سياسيًا وقانونيًا.
في المقابل، ترى طهران أن الهجوم على المدرسة دليل على اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مدنيين. الاتهامات المباشرة لواشنطن وتل أبيب تعكس قناعة رسمية بأن الضربات لم تعد محصورة في أهداف عسكرية تقليدية.
التصعيد الحالي يتزامن مع ضغط دولي متزايد لاحتواء المواجهة. دعوة المفوض السامي للتحقيق تضع القضية في مسار قانوني دولي، يتجاوز السجال السياسي. الرقم المعلن، 171 تلميذة، إن ثبت، سيظل نقطة تحول في مسار الحرب.
المعادلة الآن واضحة. عمليات واسعة النطاق من جانب واشنطن وتل أبيب. اتهامات مباشرة من طهران. وضحايا مدنيون في ازدياد. وبين هذه الأطراف، تبقى مدرسة «شجره طيبة» عنوانًا لصراع تجاوز الخطوط الحمراء. التحقيق الذي طالب به المفوض السامي قد يكون اختبارًا لمدى التزام الأطراف بالقانون الدولي، في حرب تتسع يومًا بعد يوم.

