قُتل إسرائيليان وأُصيب 456 آخرون منذ مساء السبت 28 فبراير 2026، جراء موجات الصواريخ الإيرانية التي استهدفت تل أبيب ومناطق أخرى، فيما تضرر 40 مبنى سكنيًا وأُجلي أكثر من 200 شخص إلى فنادق داخل المدينة، بحسب ما نقلته صحيفة «هآرتس»، في حصاد اليوم الأول للتصعيد عقب إعلان مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
https://x.com/tamerqdh/status/2028029996703293935
بدأت إيران صباح الأحد 1 مارس 2026 موجة جديدة من الهجمات على إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة، بعد إعلان مقتل المرشد علي خامنئي في هجوم استهدف مقر إقامته بطهران السبت 28 فبراير. اليوم الأول بعد الإعلان حمل تصعيدًا غير مسبوق في كثافة الضربات واتساع بنك الأهداف.
الحرس الثوري الإيراني توعد بـ”خطوة انتقامية مختلفة وقاسية”، وأعلن تنفيذ موجة سادسة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على إسرائيل وقواعد أميركية. البيان أكد أن 27 قاعدة أميركية في المنطقة كانت ضمن قائمة الأهداف، إلى جانب قاعدة تل نوف، ومقر القيادة العامة للجيش الإسرائيلي في هكاريا، والمجمع الصناعي الدفاعي في تل أبيب.
الخبير العسكري اللواء سمير فرج يقول إن “إعلان استهداف 27 قاعدة أميركية يعكس محاولة توسيع المواجهة سياسيًا وعسكريًا. الرسالة ليست موجهة لإسرائيل وحدها، بل لواشنطن أيضًا”.
صفارات إنذار وقتيلة في تل أبيب
مع ساعات الفجر، دوّت صفارات الإنذار في تل أبيب ومناطق عدة داخل إسرائيل. الجيش الإسرائيلي أعلن رصد صواريخ أطلقت من إيران، وأكد أن عمليات الاعتراض جارية. مراسل “سكاي نيوز عربية” أفاد بإطلاق صافرات التحذير في أكثر من منطقة.
ليل السبت، قُتلت امرأة في منطقة تل أبيب بعد موجة صواريخ إيرانية، وفق جهاز نجمة داود الحمراء. هذه أول حصيلة معلنة للقتلى داخل إسرائيل في اليوم الأول من الرد الإيراني الواسع بعد إعلان مقتل خامنئي.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تُعلن حصيلة رسمية نهائية لعدد المصابين في موجة الأحد، لكن بيانات سابقة أشارت إلى سقوط إصابات جراء الشظايا وحالات هلع نتيجة القصف المتكرر.
الخبير في إدارة الأزمات الدكتور أحمد عبدالعال يرى أن “تكرار صفارات الإنذار على مدار ساعات يعني إنهاك الجبهة الداخلية. حتى لو كانت أعداد القتلى محدودة، فإن الأثر النفسي والاقتصادي يتراكم سريعًا”.
موجة سادسة وصواريخ متتالية
الحرس الثوري أكد تنفيذ موجة سادسة من الهجمات. استخدام تعبير “موجة سادسة” يعني أن الضربات السابقة خلال أقل من 24 ساعة كانت متعددة ومتصاعدة. البيان شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية “لن تسمح بإسكات صفارات الإنذار في الأراضي المحتلة”.
التعبير يحمل دلالة رمزية. الهدف المعلن ليس فقط إصابة مواقع عسكرية، بل إبقاء الجبهة الداخلية الإسرائيلية في حالة استنفار دائم. ضربات متتالية تعني استنزافًا لمنظومات الدفاع الجوي.
قاعدة تل نوف ومقر القيادة في هكاريا والمجمع الصناعي الدفاعي في تل أبيب كانت ضمن الأهداف المعلنة. هذه مواقع عسكرية وصناعية حساسة، حتى لو لم تُعلن إسرائيل حجم الأضرار بدقة.
اللواء سمير فرج يشير إلى أن “التركيز على قواعد جوية ومجمعات صناعية دفاعية يعكس رغبة في إضعاف القدرة التشغيلية طويلة المدى. حتى لو تم اعتراض نسبة كبيرة من الصواريخ، فإن مجرد توجيهها يفرض كلفة دفاعية مرتفعة”.
27 قاعدة أميركية ورسالة إقليمية
إدراج 27 قاعدة أميركية في المنطقة ضمن بنك الأهداف يرفع مستوى التصعيد إلى بعد إقليمي. لم تصدر تفاصيل مؤكدة عن حجم الأضرار في تلك القواعد حتى الآن، لكن الإعلان الإيراني بحد ذاته يوسّع نطاق المواجهة.
الخبير في العلاقات الدولية الدكتور مصطفى بدرة يرى أن “استهداف قواعد أميركية يعني إدخال واشنطن رسميًا في معادلة الرد. هذا يحول المواجهة من ثنائية إيران–إسرائيل إلى ثلاثية مفتوحة على احتمالات أكبر”.
إسرائيل أعلنت أن عمليات الاعتراض جارية، دون تقديم رقم رسمي بعدد الصواريخ التي سقطت فعليًا داخل أراضيها في اليوم الأول. لكن تكرار الموجات يشير إلى إطلاق عشرات الصواريخ على الأقل، وفق ما يمكن استنتاجه من بيانات “الموجة السادسة” وصفارات الإنذار المتواصلة.
مقتل امرأة في تل أبيب يمثل مؤشرًا على اختراق بعض الصواريخ أو الشظايا لمنظومات الدفاع. في المقابل، تحرص إسرائيل عادة على تقليل نشر تفاصيل الخسائر في الساعات الأولى من التصعيد.
اليوم الأول بعد إعلان مقتل خامنئي لم يكن رمزيًا. كان عمليًا ومكثفًا. صفارات إنذار. قتيلة واحدة مؤكدة. موجات صاروخية متتالية. أهداف عسكرية وصناعية معلنة. وتهديدات إيرانية بضربات “أكثر قسوة”.
المشهد حتى 1 مارس 2026 مفتوح على مزيد من التصعيد. الأرقام الأولية للضحايا في إسرائيل محدودة مقارنة بحجم النيران المعلنة، لكن استمرار الموجات قد يغيّر المعادلة خلال ساعات. المواجهة لم تعد محدودة برد واحد. بل دخلت مرحلة الضربات المتعاقبة، حيث يُقاس التأثير بتراكم الضغط لا بضربة واحدة.

