أعلن قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي رافي ميلو، السبت 28 فبراير 2026، أن تل أبيب تستعد “لاحتمال انضمام حزب الله اللبناني إلى القتال”، مؤكداً أن الجيش سيعمل “بقوة” إذا ارتكب الحزب ما وصفه بـ“الخطأ”. التصريح جاء بعد ساعات من هجوم أمريكي إسرائيلي واسع على إيران ورد إيراني مباشر.
ميلو قال في بيان رسمي: “نحن نستعد أيضاً لاحتمال انضمام حزب الله إلى القتال. وإذا ارتكبوا هذا الخطأ، فسنعمل بقوة، ونعرف كيف نوجه ضربة قاسية ومؤثرة”. الرسالة واضحة. الجبهة الشمالية دخلت حسابات المعركة. والردع موجّه إلى بيروت كما إلى طهران.
الخبير الإسرائيلي في الشؤون العسكرية عاموس هرئيل يرى أن “تحذير ميلو ليس نظرياً. الجيش الإسرائيلي يعيد تموضع قواته شمالاً تحسباً لفتح جبهة ثانية. أي دخول لحزب الله سيغيّر طبيعة المواجهة من ضربات بعيدة المدى إلى حرب حدودية مفتوحة”.
عملية مشتركة ورد إيراني واسع
التصعيد بدأ بعملية عسكرية مشتركة شنتها إسرائيل والولايات المتحدة صباح 28 فبراير 2026، استهدفت العاصمة طهران بشكل مكثف ومناطق أخرى. مصادر إسرائيلية أكدت أن “كافة قادة النظام الإيراني على قائمة الاستهداف”. التصريحات عكست نية استهداف رأس المنظومة.
في المقابل، أعلنت إيران رسمياً أن قواتها تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة، وفق التلفزيون الإيراني الرسمي. الحرس الثوري أكد انطلاق عملية انتقامية واسعة النطاق ضد إسرائيل. الرد لم يكن رمزياً. بل شمل صواريخ وطائرات مسيّرة.
الخبير الأمريكي في شؤون الأمن القومي مايكل نايتس يقول إن “استهداف قيادات إيرانية يضع المنطقة أمام تصعيد غير مسبوق. إيران لن تكتفي برد محدود إذا شعرت أن بنية قيادتها مهددة. لذلك رأينا توسيع بنك الأهداف ليشمل قواعد أمريكية”.
تزامن الضربات بين طهران وتل أبيب وقواعد أمريكية في الإقليم يرفع احتمالات انزلاق أطراف أخرى إلى المواجهة. لبنان حاضر في الحسابات. وحزب الله يمتلك ترسانة صاروخية كبيرة قادرة على فتح جبهة الشمال فوراً إذا اتخذ قراراً بذلك.
لبنان بين التحذير والاحتواء
وسط مخاوف لبنانية من انجرار البلاد إلى الحرب، حذر رئيس الوزراء نواف سلام من أي “مغامرات” تهدد أمن لبنان. في منشور على منصة “إكس”، دعا اللبنانيين إلى التحلي بالحكمة ووضع مصلحة البلاد فوق أي حساب.
امام ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، اعود وأناشد جميع اللبنانيين ان يتحلوا بالحكمة والوطنية واضعين مصلحة لبنان واللبنانيين فوق أي حساب. واكرر أننا لن نقبل ان يُدخل احد البلاد في مغامرات تهدد أمنها ووحدتها.
— Nawaf Salam نواف سلام (@nawafsalam) February 28, 2026
سلام كتب: “لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات تهدد أمنها ووحدتها”. العبارة تحمل رسالة مزدوجة. تحذير داخلي. وإشارة إلى أن القرار بالحرب ليس قرار دولة لبنانية موحدة.
الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد بدوره أن “تجنيب لبنان كوارث وأهوال الصراعات الخارجية، وصون سيادته وأمنه واستقراره، أولوية مطلقة”. وأجرى اتصالات مع رئيس الوزراء وقائد الجيش والسفير الأمريكي، وفق بيان صادر عن مكتبه. التحرك يعكس قلقاً رسمياً من توسع النار شمالاً.
الخبير اللبناني في العلاقات الدولية كريم بقرادوني يرى أن “الموقف الرسمي اللبناني يحاول رسم خط فاصل بين الدولة وقرار الحرب. لكن الواقع أكثر تعقيداً. إذا قرر حزب الله الانخراط، ستجد الحكومة نفسها أمام أمر واقع يتجاوز بيانات التحذير”.
لبنان يعيش أزمة اقتصادية خانقة منذ سنوات. أي حرب جديدة ستفاقم الانهيار. البنية التحتية هشة. والقدرة على تحمل نزاع واسع محدودة. لذلك تأتي تصريحات سلام وعون في إطار محاولة احتواء الانزلاق قبل وقوعه.
ظل المفاوضات النووية وتصعيد ترامب
التطورات جاءت بعد يوم من إعراب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن امتعاضه من مسار المفاوضات النووية مع إيران. ترامب أكد أنه لن يقبل بأي شكل من أشكال تخصيب اليورانيوم داخل إيران. طهران رفضت هذا الشرط سابقاً.
3 جولات تفاوض عُقدت خلال الأشهر الماضية دون اتفاق. التهديد بالخيار العسكري كان حاضراً في تصريحات ترامب. ومع بدء العملية المشتركة، انتقل التهديد إلى التنفيذ. هذا التحول زاد من احتمالات اتساع الصراع إلى ساحات متعددة.
مايكل نايتس يشير إلى أن “التشدد الأمريكي في ملف التخصيب أغلق مساحات تفاوضية. عندما تتعثر الدبلوماسية ويصعد الخطاب، يصبح الخيار العسكري أقرب. لكن المشكلة أن الردود المتبادلة قد تفتح جبهات غير محسوبة، مثل لبنان”.
عاموس هرئيل يحذر من أن “إسرائيل لا ترغب في حرب شاملة على جبهتين في وقت واحد. لكنها تستعد لذلك. أي إطلاق نار واسع من جنوب لبنان سيقابل بضربات عنيفة. التصريحات الحالية تهدف إلى الردع، لكنها تعكس أيضاً استعداداً فعلياً”.
المعادلة الآن دقيقة. عملية “عميقة” داخل إيران. رد إيراني يستهدف قواعد أمريكية وإسرائيل. تحذير إسرائيلي لحزب الله. ومناشدات لبنانية لتجنب “المغامرات”. كل عنصر مرتبط بالآخر. وأي قرار من بيروت أو طهران قد يغير مسار الأيام المقبلة.
حتى مساء 28 فبراير 2026، تبقى الجبهة اللبنانية تحت ضغط الاحتمال. التصريحات تتصاعد. الاتصالات السياسية تتحرك. لكن القرار الحقيقي سيتحدد في الميدان. وإذا فُتحت جبهة الشمال، ستدخل المنطقة مرحلة مختلفة تماماً من الصراع.

