تكشف تطورات الحرب الإيرانية الإسرائيلية عن اختبار مباشر لحركة الطيران في المنطقة، بعد إعلان شركة النيل للطيران احتمال إجراء تعديلات أو إلغاءات على بعض رحلاتها المتجهة إلى دول مجاورة. القرار جاء في بيان رسمي صدر اليوم السبت 28 فبراير 2026، في ظل توتر عسكري متصاعد يضغط على مسارات الملاحة الجوية وقرارات شركات الطيران.

 

الشركة ربطت الخطوة بما وصفته بـ"الظروف التشغيلية الطارئة المرتبطة بالمستجدات الإقليمية"، مؤكدة أن أولوية القرار هي سلامة الركاب واستمرارية العمليات بأقصى درجات الأمان. هذه الصياغة تعكس واقعًا جديدًا في المنطقة، حيث تتحول الصواريخ والتحذيرات العسكرية إلى عامل مباشر في جداول الرحلات.

 

تعديلات وإلغاءات.. شركات الطيران تتحرك تحت ضغط أمني

 

بيان النيل للطيران أوضح أن التعديلات قد تشمل رحلات متجهة إلى دول مجاورة، مع التزام الشركة بإبلاغ العملاء فور صدور أي مستجدات. كما ناشدت المسافرين متابعة حالة حجوزاتهم عبر الصفحات الرسمية أو التواصل مع خدمة العملاء، وحددت أرقامًا مباشرة: 19415 داخل مصر، 0112290066 داخل السعودية، و0020226968000 من خارج مصر.

 

الخبير في سلامة الطيران الكابتن حسام كمال، وزير الطيران الأسبق، يرى أن أي تصعيد عسكري في نطاق جغرافي قريب من مسارات الطيران يفرض تعديلات فورية حتى قبل صدور قرارات إغلاق رسمي للمجال الجوي. ويشير إلى أن شركات الطيران تتحمل مسؤولية مضاعفة، لأن خطأ تقدير واحد قد يكلف أرواحًا ويضرب سمعة الناقل لسنوات.

 

التجربة الإقليمية تثبت أن قرارات التحويل أو الإلغاء غالبًا ما تُتخذ خلال ساعات قليلة، بناءً على تقييمات استخباراتية وملاحية. لذلك، تحرك النيل للطيران يعكس محاولة استباقية لتفادي فوضى اللحظة الأخيرة، خصوصًا مع توسع نطاق العمليات العسكرية.

 

وزارة الطيران ترفع الاستعداد.. القاهرة تتهيأ لتحويلات طارئة

 

في المقابل، أعلنت وزارة الطيران المدني أن الدكتور سامح الحفني يتابع موقف التشغيل على مدار الساعة عبر غرفة العمليات المركزية بسلطة الطيران المدني، وبالتنسيق مع مركز القاهرة للملاحة الجوية (CANC)، وغرفة الأزمات بمطار القاهرة الدولي، ومركز العمليات المتكامل (IOCC) بشركة مصر للطيران، إضافة إلى مركز العمليات بالشركة المصرية للمطارات.

 

الوزارة أكدت رفع درجة الاستعداد القصوى في مطار القاهرة الدولي وجميع المطارات المصرية، تحسبًا لاستقبال طائرات عابرة قد تضطر لتعديل مساراتها والهبوط اضطراريًا بسبب الأوضاع الإقليمية. هذا السيناريو ليس افتراضيًا. في أزمات سابقة، تحولت مطارات قريبة من مناطق التوتر إلى محطات عبور طارئة لعشرات الرحلات خلال ساعات.

 

الخبير في إدارة الأزمات الجوية الدكتور إبراهيم العرابي يوضح أن تحويل مسار طائرة واحدة يتطلب تنسيقًا فوريًا بين برج المراقبة وشركات الخدمات الأرضية والجمارك والأمن. فكيف إذا كان الأمر يتعلق بعدة رحلات؟ ويضيف أن جاهزية البنية التحتية هي العامل الحاسم، لأن الضغط المفاجئ يكشف نقاط الضعف سريعًا.

 

المجال الجوي يعمل بكامل طاقته.. لكن الكلفة الاقتصادية حاضرة

 

وزارة الطيران شددت على أن المجال الجوي المصري يعمل بكامل طاقته التشغيلية وبأعلى درجات الجاهزية، مع الالتزام بالمعايير الدولية لسلامة وأمن الطيران المدني. الرسالة واضحة: لا إغلاق للمجال الجوي المصري حتى الآن. لكن استمرار الحرب قد يفرض معادلات جديدة إذا اتسع نطاق الاشتباك.

 

الخبير الاقتصادي مدحت نافع يرى أن اضطراب حركة الطيران لا ينعكس فقط على شركات النقل، بل يمتد إلى السياحة وسلاسل الإمداد والشحن الجوي. ويشير إلى أن أي موجة تحويلات واسعة أو إلغاءات متكررة قد ترفع تكلفة التشغيل وتنعكس على أسعار التذاكر خلال أسابيع قليلة.

 

القطاع الجوي يعتمد على الاستقرار الإقليمي. وأي تصعيد طويل يضغط على خطط الصيف والسياحة الموسمية. شركات الطيران تحاول الموازنة بين الاستمرار في التشغيل وتفادي المخاطر، بينما تعمل الدولة على إظهار الجاهزية الكاملة لتلقي أي طارئ.

 

في النهاية، الصورة الحالية تعكس إدارة أزمة أكثر منها أزمة مكتملة. النيل للطيران تتحرك احترازيًا. وزارة الطيران ترفع الاستعداد. المجال الجوي يعمل. لكن الحرب في محيط إقليمي قريب تعني أن جدول الرحلات لم يعد مسألة تجارية فقط، بل قرار أمني يتغير مع كل تطور عسكري جديد.