تسجل التطورات العسكرية في إيران، منذ السبت 28 فبراير 2026، انتقالًا من ضربات “محدودة” إلى مشهد مفتوح على التصعيد، بعد تقارير عن قصف أمريكي–إسرائيلي داخل الأراضي الإيرانية وما تبعه من أحاديث عن اغتيالات في قلب المؤسسة الأمنية. وبينما تتسابق البيانات، يظهر الثابت الوحيد في حصيلة الضحايا المدنيين، مع إعلان محلي عن مقتل 24 شخصًا بينهم طالبات إثر استهداف مدرسة في ميناب.

 

مدرسة تحت القصف.. ميناب تدفع الفاتورة أولًا

 

أفادت تقارير إيرانية نقلتها وسائل إعلام دولية بأن ضربة صاروخية أصابت مدرسة للبنات في ميناب بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران، وأن عدد القتلى ارتفع إلى 24 من التلميذات على الأقل. الرواية تقول إن نحو 170 طالبة كن داخل المدرسة وقت القصف، فيما استمرت أعمال الإنقاذ ورفع الأنقاض. وحتى لحظة نشر هذه التطورات، لم تظهر تفاصيل نهائية حول الجهة التي نفذت الضربة أو ملابسات الاستهداف.

 

هذه الواقعة تعيد ترتيب النقاش حول “الأهداف العسكرية”. لأن المدرسة ليست منصة إطلاق. وليست مخزن سلاح. وهي في النهاية عنوان مباشر لانفلات قواعد الاشتباك. الخبير الأمني مايكل نايتس، المتخصص في شؤون إيران والخليج، يلفت في تحليلاته عادة إلى أن توسع الضربات يضاعف أخطاء التقدير ويقرب الساحات المدنية من خط النار، خصوصًا عندما تصبح المعركة “سياسية” بقدر ما هي “عسكرية”.

 

اغتيال قائد بالحرس الثوري.. و“شمخاني” بين الترجيح والضباب

 

في موازاة الخسائر المدنية، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية أن الهجمات المشتركة استهدفت رأسًا قياديًا في الحرس الثوري، مع حديث عن “اغتيال قائد” خلال الضربات. في الوقت ذاته، تحدثت تغطيات عن “احتمال كبير” لاغتيال علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني، وهو طرح لم يُحسم رسميًا في مصادر مستقلة حتى الآن. لذلك يبقى توصيفه في نطاق “تقارير” لا “حقائق نهائية”، وسط ضباب المعركة وحرب الروايات.

 

وكالة رويترز، بحسب ما نقلته متابعات صحفية، تحدثت عن مقتل عدد من قادة الحرس الثوري ومسؤولين سياسيين في غارات مشتركة، استنادًا إلى مصدر إيراني. هذا النوع من الأخبار يرفع التوتر لأن اغتيال قيادات يعتبره الطرف المستهدف “كسرًا للخطوط”، ويفتح الباب أمام ردود خارج مسرح الضربة الأصلي.

 

هنا يشير علي فايز مدير ملف إيران في “مجموعة الأزمات الدولية” إلى أن طهران تميل للرد بشكل “أقل تقييدًا” عندما تتعرض لضربات تمس عمقها أو رموزها، لأن كلفة عدم الرد تصبح داخلية قبل أن تكون خارجية. هذه القراءة تفسر لماذا تتحول كل عملية “استباقية” إلى رهان على تحمل الضربة التالية.

 

“هجوم استباقي” وواقع إقليمي يتسع.. من طهران إلى عواصم الخليج

 

إسرائيل قالت إن ما جرى “هجوم استباقي” لإزالة تهديدات فورية، وفرضت حالة طوارئ واسعة، بينما تحدثت تغطيات دولية عن بدء “عمليات قتالية كبرى” تشارك فيها الولايات المتحدة. هذا التصنيف لا يبقى داخل حدود إيران وإسرائيل. لأنه يتحول فورًا إلى تهديد للممرات الجوية والطاقة والقواعد العسكرية المنتشرة في الإقليم.

 

دول عدة تعاملت مع الموقف على أنه قابل للاتساع بسرعة. تقارير دولية رصدت إغلاق مجالات جوية وتحذيرات أمنية وتوترًا حول قواعد أمريكية في المنطقة. ومع أي صاروخ يخطئ مساره، أو ضربة تخرج عن “المعادلة”، تصبح العواصم القريبة أمام ساعات اختبار صعب: هل تظل خارج المعركة أم تُسحب إليها.

 

وتحذر سنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “تشاتام هاوس”، من أن لحظات التصعيد الكبرى لا تقف عند نتائجها العسكرية المباشرة، بل تُدخل المنطقة في مسار “شد وجذب” طويل يضغط على الداخل الإيراني ويعيد ترتيب تحالفات الإقليم. في هذه الأجواء، تصبح ضربة مدرسة أو خبر اغتيال شرارة سياسية، لا مجرد رقم في نشرة عاجلة.

 

في الخلاصة، لا يمكن فصل مقتل طالبات في ميناب عن بقية الصورة. لأن الحرب حين تقترب من المدارس وتتحول إلى اغتيالات متبادلة، فإنها تبتلع أي حديث عن “عمليات دقيقة”. والنتيجة المباشرة الآن: مدنيون يدفعون الثمن أولًا، وإقليم يتحرك على حافة اتساع نار يصعب ضبطها إذا استمرت الضربات والردود على نفس الإيقاع.