تدخل واقعة اختفاء الشاب السكندري معاذ حسن محمد عبد السلام ماضي عامها السادس، وسط استمرار حالة الغموض بشأن مصيره ومكان احتجازه، في واحدة من القضايا التي أثارت تساؤلات حقوقية وقانونية متجددة حول ملف الإخفاء القسري.

 

وكانت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان قد أعلنت رصدها وتوثيقها استمرار اختفاء معاذ منذ 16 أكتوبر 2020، عقب توقيفه خلال مروره بصحبة أسرته عبر كمين أمني بمنطقة برج العرب غرب الإسكندرية، بعد صلاة الجمعة.

 

وبحسب شهادة أسرته، فإن الواقعة بدأت عقب قيام أفراد الكمين بفحص بطاقات تحقيق الشخصية. وأوضحت الأسرة أن مشادة كلامية نشبت بين معاذ وأحد أفراد القوة الأمنية، على خلفية ما وصفته بسوء المعاملة واعتراضه على أسلوب التعامل معهم.

 

وتضيف الأسرة أن المشادة انتهت بإلقاء القبض على معاذ ووالده واقتيادهما إلى مقر تابع لجهاز الأمن الوطني بمنطقة أبيس. وفي مساء اليوم ذاته، تم الإفراج عن والده، بينما لم يُكشف عن مصير معاذ منذ ذلك الحين، ولم تتمكن الأسرة من تحديد مكان احتجازه أو معرفة الجهة التي يتبعها.

 

ورغم أن الأسرة تؤكد أنها كانت شاهدة على واقعة القبض عليه، فإنها تشير إلى أن الجهات المعنية نفت علمها بمكان وجوده، الأمر الذي اعتبرته منظمات حقوقية مؤشراً يثير القلق بشأن سلامته الجسدية والنفسية.

 

ويؤكد قانونيون أن الإخفاء القسري — حال ثبوته — يمثل انتهاكاً صريحاً للضمانات الدستورية المتعلقة بحرية الفرد وحقه في الأمان الشخصي، فضلاً عن مخالفته للالتزامات الدولية التي تجرّم الاحتجاز خارج إطار القانون وتُلزم السلطات بالكشف عن أماكن الاحتجاز وتمكين المحتجز من التواصل مع ذويه ومحاميه.

 

وعلى مدار السنوات الماضية، تقدمت الأسرة بعدة بلاغات وشكاوى رسمية إلى الجهات المختصة، طالبت فيها بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من العرض على جهة تحقيق مختصة حال وجود اتهام قانوني، أو الإفراج عنه إذا لم يكن هناك سند قانوني لاستمرار احتجازه.

 

كما شددت الأسرة على حقه في ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة، وفقاً لما يكفله الدستور والقانون.

 

من جهتها، حمّلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام ووزير الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن استمرار احتجازه، مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لكشف ملابسات القضية وضمان سلامته، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في انتهاك حقوقه.