مرّت ثماني سنوات على واقعة اعتقال طبيب الأسنان عبد العظيم يسري محمد فودة، ولا يزال مصيره مجهولًا حتى اليوم، في واحدة من القضايا التي تعيد إلى الواجهة ملف الإخفاء القسري، وسط مطالب حقوقية متجددة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكين أسرته من الاطمئنان عليه.

 

ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان مرور ثماني سنوات على اعتقال الطبيب الشاب، البالغ من العمر 34 عامًا، والمقيم بمركز سمنود بمحافظة الغربية، مشيرة إلى استمرار الغموض حول مصيره منذ لحظة القبض عليه في مارس 2018.

 

لحظة الاعتقال.. واختفاء مفاجئ في قلب العاصمة

 

تعود وقائع القضية إلى الأول من مارس 2018، حين ألقت قوات الأمن القبض على عبد العظيم فودة من شارع القصر العيني بوسط القاهرة، أثناء عودته من تدريب مهني متخصص في مجال عمله. ووفقًا لروايات أسرته، انقطع الاتصال به بشكل كامل منذ تلك اللحظة، وأُغلق هاتفه المحمول.

 

وبعد نحو أسبوع من اختفائه، فوجئت الأسرة بإعادة تشغيل الهاتف لفترة قصيرة، دون أن يجيب على أي من الاتصالات الواردة، قبل أن يُغلق مجددًا وينقطع أي أثر له حتى الآن، في واقعة أثارت شكوك ذويه وزادت من مخاوفهم بشأن سلامته.

 

وأكدت الأسرة أن نجلها لم يكن مطلوبًا على ذمة أي قضايا، ولم يُعرف عنه انخراطه في أنشطة سياسية أو تنظيمية، معتبرة أن ما جرى يمثل اختفاءً قسريًا كامل الأركان.

 

مسار قانوني مسدود وإنكار متواصل

 

منذ الأيام الأولى لاختفائه، تحركت الأسرة عبر القنوات القانونية الرسمية، وقدمت بلاغات متعددة إلى الجهات المعنية، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه. إلا أن الردود الرسمية، بحسب ما تؤكد الأسرة، جاءت بالنفي المتكرر لوجوده في مقار الاحتجاز التابعة لوزارة الداخلية.

 

ورغم هذا الإنكار، نقلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان شهادات لعدد من الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا للإخفاء القسري قبل الإفراج عنهم لاحقًا، أفادوا خلالها بأنهم شاهدوا عبد العظيم فودة محتجزًا داخل أحد مقار جهاز الأمن الوطني بمنطقة العباسية في القاهرة.

 

وفي الخامس من مايو 2019، لجأت الأسرة إلى القضاء الإداري، وأقامت دعوى أمام مجلس الدولة حملت رقم 10677 لسنة 26 ق، طالبت فيها بإلزام وزير الداخلية بالكشف عن مكان احتجازه وتمكين ذويه من زيارته. وأصدر مجلس الدولة قرارًا يُلزم الجهة الإدارية بالإفصاح عن مصيره، غير أن القرار – وفقًا لما تؤكده الأسرة – لم يُنفذ حتى الآن.

 

معاناة ممتدة لأسرة تنتظر إجابة

 

ثماني سنوات مرت دون معلومات رسمية حاسمة، فيما تعيش الأسرة حالة من القلق الدائم والترقب، وسط تساؤلات متكررة حول مصير نجلها وظروف احتجازه المحتملة، إن كان لا يزال على قيد الحياة.

 

وتشير الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى أن قضية عبد العظيم فودة ليست حالة فردية، بل تأتي ضمن نمط تقول إنه مستمر، يتمثل في توقيف أشخاص لفترات متفاوتة دون إعلان رسمي عن أماكن احتجازهم، قبل أن يظهر بعضهم لاحقًا في قضايا ذات طابع سياسي، بينما يظل آخرون في عداد المجهولين.

 

وفي ظل استمرار الغموض، تجدد منظمات حقوقية دعواتها إلى السلطات للكشف الفوري عن مصير الطبيب المختفي، وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في هذا الشأن، وضمان احترام الضمانات القانونية المتعلقة بحقوق المحتجزين وذويهم.