أشعلت تصريحات السفير الأمريكي لدى الكيان الإسرائيلي مايك هاكابي عاصفة سياسية وإعلامية، بعدما قال أمام الإعلامي تاكر كارلسون إن “لا بأس إذا استولت إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله”، مستندًا إلى ما يسميه “حقًا توراتيًا يمتد من النيل إلى الفرات”، ثم بدا عاجزًا عن الإجابة عن أسئلة بسيطة حول صلة الإسرائيليين الحاليين بالأرض وتاريخ عائلات قادتهم، في وقت صدرت إدانات رسمية من السعودية ومصر والأردن وفلسطين والجامعة العربية، مقابل انتقادات عربية واسعة ترى أن اللحظة اختبار حقيقي لجدية الدفاع عن السيادة قبل أن تُمسّ خرائطها فعليًا.
هاكابي و”إسرائيل من النيل إلى الفرات” أمام أسئلة تاكر
خلال مقابلة على “شبكة تاكر كارلسون”، استحضر كارلسون نصًا من سفر التكوين عن وعد إلهي لإبراهيم ونسله “من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات”، وسأل السفير الأمريكي ما إذا كان هذا يعني عمليًا أن لإسرائيل حقًا في السيطرة على كامل الشرق الأوسط تقريبًا؛ بلاد الشام (فلسطين / إسرائيل، الأردن، سوريا، لبنان) وأجزاء كبيرة من العراق والسعودية ومصر. أجاب مايك هاكابي أولًا بأن المنطقة ستكون “قطعة أرض كبيرة”، ثم عندما كرر كارلسون السؤال بصيغة أكثر مباشرة قال هاكابي بوضوح: “لا بأس إذا أخذوها بالكامل”، قبل أن يحاول التخفيف بالقول “هذا ليس ما نتحدث عنه اليوم”.
الفيديو أثار موجة تعليقات عربية ودولية. الصحفي جابر الحرمي اعتبر أن تساؤلات تاكر كارلسون وجهت “ضربات موجعة” للسفير الأمريكي وأدخلته في حالة إرباك، عندما سأله عن علاقة الإسرائيليين الحاليين بأرض فلسطين، ومن أعطاهم الحق فيها، وكيف يمكن إثبات أن أصولهم تعود إليها بينما عائلات قادتهم جاءت من شرق أوروبا.
مثّلت تساؤلات الإعلامي تاكر كارلسون ضربات موجعة للسفير الأمريكي في الكيان الإسرائيلي وادخلته في حالة من الإرباك وعدم القدرة على الإجابة ..
— جابر الحرمي (@jaberalharmi) February 21, 2026
ما علاقة الإسرائيليين الحاليين بأرض فلسطين .. من أعطاهم الحق بهذه الأرض .. أصولهم ترجع إلى أوروبا الشرقية ..؟!! pic.twitter.com/8UnXpjPrlX
الصحفي والإعلامي د. أحمد عطوان وصف ما قاله هاكابي بأنه “وجه أمريكا الحقيقي”، مشيرًا إلى أن السفير تحدث عن “إبادة العرب لصالح دولة الاحتلال الصهيونية” بشكل غير مباشر عندما قال إنه لا مانع من أن تستولي إسرائيل على الشرق الأوسط كله لأن “الله منحها الأرض”، ثم تلقى “صفعة قوية” من كارلسون عندما سأل عن كيفية التأكد من أن نتنياهو له صلة بالأرض وهو مولود لعائلة قادمة من شرق أوروبا، مما جعل هاكابي “عاجزًا مفضوحًا”.
هذا وجه أمريكا الحقيقي :
— د. أحمد عطوان DR.AHMED ATWAN (@ahmedatwan66) February 21, 2026
أخطر تصريحات فاضحة للسفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي عن ابادة العرب لصالح دولة الاحتلال الصهيونية :
لا مانع من أن تستولي إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله لأن الله منحها الأرض ،"لا بأس إن استولوا عليها كلها ".
وصفعة قوية من الصحفي تاكر كارلسون عن كيف… pic.twitter.com/tw5Y8wreEa
أسئلة النَسَب والتاريخ.. عجز أمام منطق بسيط وردود غاضبة
المذيعة سامر دي جراح علّقت على أداء هاكابي بالقول إن عقله “لا يستوعب أسئلة منطقية بسيطة”، مشيرة إلى أن كارلسون سأله: كيف تعرف أن أجداد نتنياهو من هذه الأرض؟ ووصفت السفير بأنه “آلة غبية” تلقّت روايات وحفظتها وتكررها غيبًا دون أن تفهمها.
السفير الامريكي لدى الكيان الصهيوني عقله لا بستوعب أسئلة منطقية بسيطة. سأله المذيع تاكر كارلسون كيف تعرف ان اهل اجداد النتن ياهو من هذه الارض؟ وكأنه آلة غبية تلقت معلومات وحفظتها وتُسمعها عن غيب لكن عمرها ما فهمتها. pic.twitter.com/fHOQqTKtF0
— Samar D Jarrah (@SamarDJarrah) February 20, 2026
الصحفي تركي الشلهوب لخص جوهر الأزمة بقوله إن السفير الأمريكي في إسرائيل يعلن في حواره أن “لإسرائيل الحق في السيطرة على كامل منطقة الشرق الأوسط، من النيل إلى الفرات؛ لأن الله أعطاها لهم”، معتبرًا أن التصريح يعني أن المسؤولين الأمريكيين “يصرحون بأنهم يريدون احتلال أرضنا، والحكومات العربية تتخذ موقف المتفرج”.
السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هكابي في حواره مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون:
— تركي الشلهوب (@TurkiShalhoub) February 20, 2026
"لإسرائيل الحقّ في السيطرة على كامل منطقة الشرق الأوسط، من النيل إلى الفرات؛ لأن الله أعطاها لهم."
يصرحون بأنهم يريدون احتلال أرضنا، والحكومات العربية تتخذ موقف المتفرج! pic.twitter.com/S0fi50EQiJ
المحلل السياسي ياسر الزعاترة نشر مقطعًا من الحوار ووصفه بأنه يكشف “سفير ترامب عاريًا أمام جمهور تاكر كارلسون”، موضحًا أن هاكابي لم يكتفِ بتبنّي فكرة “إسرائيل من النيل إلى الفرات”، بل سبق أن أيّد ضم الضفة الغربية والقدس ويسميها “يهودا والسامرة”، وأنه من أهم أبواق الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة. الزعاترة ذكّر بأن الإنجيليين الذين يمثّلهم هاكابي يشكلون نحو ربع الناخبين الأمريكيين، وأنهم مع حلفائهم الصهاينة يدفعون الرؤساء، من بوش الابن إلى ترامب، إلى التورط الأعمق في المنطقة، بينما “تصمت أنظمتنا أو ترقص في بازارات هذا الجنون”.
سفير ترامب عاريا أمام جمهور "تاكر كارلسون".. (شاهد)..
— ياسر الزعاترة (@YZaatreh) February 21, 2026
لن تجد عنتا في فهم الكلام حتى من دون ترجمة، لكن القصة هنا للتوضيح..
سأل كارلسون سفير ترامب في "الكيان" (مايك هاكابي) عن نصّ في سفر التكوين يتحدث عن وعد إلهي لإبراهيم ونسله بأرض بين النيل والفرات، وما إذا كان ذلك يمنح إسرائيل… pic.twitter.com/rdfpY4d5VF
الصحفي ناصر بن راشد النعيمي رأى في التصريح تأكيدًا لمشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يعمل عليه الصهاينة منذ عقود، معتبرًا أن هاكابي يعلن بوضوح أن الهدف هو السيطرة على المنطقة من الفرات إلى النيل، بما فيها الشام والجزيرة العربية، وأن الصورة ستتضح أكثر بعد “الحرب القادمة على إيران، واشتعال المنطقة، واستعبادها من خلال وكلاء الصهاينة”، على حد تعبيره.
هذه هي التي يعمل عليها الصهاينة و هاهو سفير الولايات المتحدة في اسرائيل يؤكدها ،من الفرات الى النيل و معها بالطبع الشام و الجزيرة العربية، انهم حتى يذكرون اسماء الدول، ستتضح الصورة اكثر بعد الحرب القادمة على #ايران و ا شتعال المنطقة و استعبادها من خلال "و كلاء الصهاينة " .… pic.twitter.com/TfwIpLwGg4
— ناصر بن راشد النعيمي (@AlnuaimiNasser1) February 20, 2026
رد سعودي شديد اللهجة.. وبيانات عربية متزامنة واختبار أكبر من النصوص
على مستوى المواقف الرسمية، أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه “بأشد العبارات” تصريحات السفير الأمريكي، ووصفتها بأنها “استهتار” وقول بأن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله “أمر مقبول”. البيان اعتبر التصريحات خرقًا للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، و”سابقة خطيرة” لصدورها من مسؤول أمريكي، واستهانة بالعلاقات المتميزة بين دول المنطقة والولايات المتحدة.
البيان السعودي حذّر من أن “هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة ويهدد الأمن والسلم العالمي”، لأنه يستعدي دول المنطقة وشعوبها ويهمش أسس النظام الدولي القائم على احترام حدود الدول وسيادتها، ودعا وزارة الخارجية الأمريكية لتوضيح موقفها من هذه التصريحات “المرفوضة من جميع دول العالم المحبة للسلام”، مجددًا موقف المملكة الراسخ برفض المساس بسيادة الدول وحدودها، والتأكيد على أن “السبيل الأوحد” للسلام هو إنهاء الاحتلال على أساس حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
في السياق نفسه، أشار الصحفي معاذ إلى أن السعودية والأردن ومصر وفلسطين وجامعة الدول العربية أصدروا جميعًا بيانات تدين “بأشد العبارات” تصريحات هاكابي وتصفها بأنها “طرح متطرف”، في وقت يرى فيه مراقبون أن تنسيق هذه البيانات خطوة مهمة لكنها لا تجيب وحدها عن سؤال: ماذا بعد؟
🔴: عاجل…
— MOATH | معاذ (@M0ATH) February 21, 2026
امس صرح سفير امريكا باسرائيل في مقابلته مع تاكر كارلسون بان "اسرائيل لديها الحق الديني في السيطرة على كامل الشرق الاوسط"
اليوم المملكة العربية السعودية والاردن ومصر وجامعة الدول العربية وفلسطين، جميعهم اصدرو بيانات يدينون فيها بأشد العبارات ويستنكرون ما تضمنته… https://t.co/Jdmfd4gEG2 pic.twitter.com/0GcF937xI2
رئيس المركز الأورو متوسطي، رامي عبده، رأى أن تصريحات هاكابي كانت تستدعي “غضبة مزلزلة” لو كانت “درجة النخوة والمروءة والشجاعة العربية” حاضرة في حدها الأدنى، مضيفًا أن غزة عرّت الجميع وأظهرت قيمة شعارات العالم العربي وخيالاته، في إشارة إلى فجوة بين الخطاب الرسمي وردود الفعل العملية.
في زمن تكون فيه درجة النخوة والمروءة والشجاعة العربية حاضرة بحدها الأدنى، ما كانت لتمر تصريحات سفير الولايات المتحدة هاكابي دون غضبة مزلزلة.
— Ramy Abdu| رامي عبده (@RamAbdu) February 21, 2026
لكنها غزة عرّت الجميع وأظهرت قيمة شعارات عالمنا العربي وخيالاته الفارغة.
مشروع “إسرائيل الكبرى” والسياق التاريخي.. وسؤال الفعل لا الكلام
خلف تصريحات هاكابي يقف تيار “الصهيونية المسيحية” الذي ينتمي إليه، والذي يستند إلى تفسير حرفي للآية 18 من الإصحاح 15 في سفر التكوين: “في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقًا قائلًا: لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات”، وهي الآية التي يُبنى عليها سياسيًا ما يُعرف بمشروع “إسرائيل الكبرى”.
السفير الأمريكي، المُعيَّن في أبريل 2025، سبق أن تحدث عن “حق إلهي” لإسرائيل في الضفة الغربية، وكرر في المقابلة أن “النقطة الأساسية هي أن هذه المنطقة التي نتحدث عنها الآن هي أرض أعطاها الرب من خلال إبراهيم لشعب اختاره”، قبل أن يقر بأن ما يقوله يعني عمليًا قبولًا بالسيطرة على مساحات تشمل أراضي دول ذات سيادة.
تاريخيًا، أُقيمت إسرائيل عام 1948 على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت بقية الأراضي الفلسطينية عام 1967 وترفض حتى اليوم الانسحاب وقيام دولة فلسطينية، ما يجعل أي حديث عن “حق توراتي” فوق هذا الواقع استكمالًا لمسار توسعي، لا نقاشًا لاهوتيًا مجردًا.
في هذا السياق، لا تبدو معركة الردّ على تصريحات هاكابي مجرد معركة إعلامية. السؤال المطروح عربيًا اليوم: هل تُترجم الإدانات والبيانات، بما فيها البيان السعودي شديد اللهجة، إلى أدوات دبلوماسية عملية؛ من استدعاء سفراء، إلى طلب إيضاحات رسمية من واشنطن، إلى الضغط من أجل مراجعة بقاء السفير نفسه في منصبه، أم تُترك التصريحات لتُطوى في أرشيف الجدل، بينما يستمر مشروع “من النيل إلى الفرات” في الظهور تارة في النصوص الدينية، وتارة أخرى في كلام سفراء يبدون وكأنهم يختبرون حدود الصمت قبل أن تُختبر حدود الخرائط؟

