تحوّل هدوء شوارع سكنية إلى حالة من الصدمة والحزن بعد واقعتين مأساويتين شهدتهما محافظتا القليوبية وقنا، حيث عُثر على جثة شخص أنهى حياته شنقًا داخل مسكنه بمنطقة شبرا الخيمة، فيما لقيت فتاة مراهقة مصرعها بالطريقة ذاتها داخل منزل أسرتها في إحدى قرى محافظة قنا، في حوادث متفرقة أعادت إلى الواجهة الجدل حول الضغوط النفسية والاقتصادية وارتفاع معدلات الإقدام على الانتحار.
صدمة في أحد شوارع شبرا الخيمة
البداية كانت في أحد الشوارع الجانبية الهادئة بمنطقة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، حين تلقى مأمور القسم إخطارًا من إدارة شرطة النجدة يفيد بالعثور على جثة شخص داخل أحد العقارات السكنية بشارع محمد كامل المتفرع من شارع الشونة.
وانتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع البلاغ، وبالفحص تبيّن وجود جثة لشخص داخل مسكنه وقد أنهى حياته شنقًا، وكشفت المعاينة الأولية أن المتوفى كان يمر بأزمة نفسية، ما يرجّح إقدامه على الانتحار دون وجود شبهة جنائية، فيما جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ونقل الجثمان إلى المشرحة تحت تصرف جهات التحقيق.
وأثارت الواقعة حالة من الحزن بين سكان المنطقة، الذين أكدوا أنهم فوجئوا بالخبر، خاصة أن الشارع كان يسوده هدوء تام قبل اكتشاف الحادث، لتتحول الأجواء إلى صدمة جماعية وتساؤلات حول أسباب تفاقم الأزمات النفسية لدى البعض.
فتاة تنهي حياتها في قنا
وفي واقعة منفصلة، شهدت قرية الفاوية التابعة لمركز دشنا بمحافظة قنا حادثًا مأساويًا آخر، بعدما أقدمت فتاة تبلغ من العمر 17 عامًا على إنهاء حياتها شنقًا داخل منزل أسرتها باستخدام مروحة السقف.
وكانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن قنا قد تلقت إخطارًا من غرفة العمليات يفيد بورود بلاغ بالعثور على فتاة متوفاة داخل منزلها.
وبالانتقال والفحص، تبيّن مصرع الفتاة، وتم نقل الجثة إلى مشرحة مستشفى دشنا المركزي، ووُضعت تحت تصرف الجهات المختصة، التي باشرت التحقيق للوقوف على ملابسات الحادث والاستماع إلى أقوال الأسرة.
ضغوط نفسية واقتصادية
الواقعتان أعادتا تسليط الضوء على تزايد الحديث في المجتمع عن الضغوط النفسية والاقتصادية التي يواجهها البعض، خاصة مع صعوبة الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف العلاج النفسي، وهو ما قد يحول دون حصول فئات واسعة على الدعم المتخصص.
ويحذر مختصون في الطب النفسي من خطورة تجاهل مؤشرات الاكتئاب والاضطرابات النفسية، مؤكدين أن الوقاية تبدأ من الوعي الأسري والمجتمعي، وتوفير الدعم النفسي، وإتاحة خدمات العلاج بأسعار مناسبة.
المراهقون الأكثر عرضة
يرى الطبيب النفسي الدكتور جمال فرويز أن ظاهرة الانتحار تتطلب اهتمامًا أكبر، خاصة مع تزايد الحالات بين فئة المراهقين.
وأوضح في تصريحات صحفية أن مرحلة المراهقة، التي تمتد طبيًا من سن 12 حتى 28 عامًا، تُعد من أكثر المراحل حساسية في حياة الإنسان، حيث يكون الشاب أو الفتاة أكثر عرضة للاضطرابات النفسية والاندفاع، ما يستدعي احتواءً أسريًا ومجتمعيًا أكبر.
وأشار إلى أن كثيرًا من الحالات تأتي نتيجة تراكم ضغوط نفسية واجتماعية، مؤكدًا أهمية نشر ثقافة الدعم النفسي، وتوفير قنوات مساعدة سريعة للشباب، خاصة في المناطق التي تقل فيها الخدمات المتخصصة.

