قررت جهات التحقيق المختصة بمحافظة القليوبية إحالة 6 متهمين إلى محكمة الجنايات على خلفية واقعة الاعتداء على شاب وإجباره على ارتداء ملابس نسائية في شوارع قرية ميت عاصم التابعة لمركز بنها، وذلك بعد استكمال التحقيقات وسماع أقوال جميع الأطراف المعنية بالقضية التي تحولت في أيام قليلة إلى قضية رأي عام أثارت غضبًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وجاء قرار الإحالة بعد سلسلة من الإجراءات القانونية، شملت الاستماع إلى أقوال المجني عليه والشهود، ومواجهة المتهمين بالمقاطع المصورة المتداولة، فضلًا عن إجراء معاينة تصويرية لموقع الواقعة وتمثيل لكيفية حدوث الاعتداء، في خطوة هدفت إلى تحديد أدوار كل متهم بدقة ومطابقة أقوالهم مع الأدلة المتاحة.

 

استقبال شعبي ودعم واسع للمجني عليه

 

وشهدت قرية ميت عاصم مشهدًا لافتًا عقب خروج الشاب المجني عليه، الذي يُدعى إسلام، من سراي النيابة، حيث احتشد عدد كبير من الأهالي لاستقباله والتعبير عن تضامنهم معه، مرددين هتافات تؤكد دعمهم له ورفضهم لما تعرض له من إهانة واعتداء علني.

 

وكانت جهات التحقيق قد قررت في وقت سابق إخلاء سبيل المجني عليه مع استمرار التحقيقات مع المتهمين، كما جرى الاستماع إلى أقوال عدد من الأشخاص المرتبطين بالواقعة، بينهم عمدة القرية الذي تم صرفه من سراي النيابة عقب الاستماع لأقواله دون توجيه اتهام له.

 

وضمن مسار التحقيقات، اصطحبت النيابة المجني عليه وعددًا من المتهمين إلى موقع الحادث لإجراء معاينة تصويرية وتمثيل تفصيلي لكيفية وقوع الاعتداء، وذلك بهدف الوقوف على تسلسل الأحداث وتحديد مسؤولية كل طرف على حدة، ومراجعة ما ورد في مقاطع الفيديو التي وثّقت الواقعة وانتشرت على نطاق واسع.

 

وجاءت هذه الخطوة في إطار استكمال ملف القضية، خاصة في ظل اعتماد التحقيقات بشكل كبير على الأدلة المرئية التي أظهرت جانبًا من الاعتداء وما صاحبه من إذلال علني.

 

خلفية الواقعة.. من خلاف شخصي إلى إذلال جماعي

 

الواقعة التي عُرفت إعلاميًا بـ«بدلة الرقص» بدأت بتداول مقطع فيديو صادم يُظهر الشاب في حالة إذلال، حيث أُجبر على ارتداء ملابس نسائية وسط مجموعة من الأشخاص الذين اعتدوا عليه بالضرب والسب في الشارع.

 

وتشير روايات متداولة إلى أن خلفية الاعتداء تعود إلى خلافات عائلية وعلاقة عاطفية سابقة بين الشاب وفتاة من إحدى العائلات بالقرية، حيث تقدم لخطبتها أكثر من مرة وقوبل بالرفض، قبل أن تتصاعد الأزمة إلى اتهامات متبادلة انتهت بالاعتداء عليه علنًا.

 

حين يتحول عنف الدراما إلى واقع

 

أثارت الواقعة تساؤلات واسعة حول تحوّل مشاهد العنف والاستعراض التي تُقدَّم في بعض مسلسلات البلطجة إلى ممارسات واقعية على الأرض، بعدما بدا المشهد في الفيديو أقرب إلى مشهد درامي يقوم على إذلال الخصم واستعراض القوة أمام الجمهور، لكنه هذه المرة كان واقعًا مؤلمًا لشاب أعزل في شارع عام.

 

ويرى متابعون أن ما حدث يعكس خطورة تطبيع مشاهد الإهانة الجماعية واستعراض القوة، خاصة حين تتحول الخلافات الشخصية إلى استعراض علني للعنف، ويتم تصويرها ونشرها بلا خوف من المساءلة، وهو ما يطرح تساؤلات حول دور الوعي المجتمعي والردع القانوني في مواجهة مثل هذه السلوكيات.