في استغاثة مصوَّرة تهزّ الضمير قبل الشاشة، ظهر مواطن مصري يعمل كبير ضباط بحريين يناشد السلطات المصرية التدخل لإنقاذه وأربعة مصريين آخرين، بعد احتجازهم منذ ديسمبر الماضي على متن ناقلة بترول في مضيق هرمز من قِبل السلطات الإيرانية، وفرض غرامة قدرها 14 مليون دولار عليهم، مع التهديد بسجنهم إذا لم تُسدَّد الغرامة. البحّار الذي أمضى 25 عامًا في البحر يقول بوضوح: "نحن مجرد موظفين على المركب، ولسنا مهربين"، بينما الوقت يمرّ والأوضاع – بحسب شهادته – "تسوء يومًا بعد يوم". 

 

من رحلة "رسمية" إلى احتجاز في إيران: ماذا جرى على متن «ريم الخليج»؟

 

بحسب رواية كبير الضباط المصري في الفيديو، والتي تناقلتها مواقع إخبارية عربية ومصرية، كان هو وأربعة مصريين آخرين يعملون على ناقلة بترول تُدعى «ريم الخليج»، في رحلة يقول إنها رسمية وموثقة بالأوراق، لنقل شحنة نفطية من ميناء في الشارقة بدولة الإمارات إلى خورفكان، أي داخل المياه الإماراتية وبين ميناءين تابعين لنفس الدولة.

 

ويؤكد الضابط أن الناقلة كانت تعبر مضيق هرمز – الذي وصفه بأنه ممر ملاحي دولي – حين اعترضتها قوات إيرانية في 23 ديسمبر، واقتادتها إلى داخل المياه الإيرانية، موجّهةً إلى الطاقم اتهامات بـتهريب مشتقات نفطية، رغم ما يقول إنه توافر جميع المستندات الرسمية التي تثبت أن الشحنة قانونية وتابعة للشركة المالكة.

 

المفاجأة الأكثر قسوة لم تكن فقط في الاحتجاز، بل في الغرامة الضخمة التي أعلنتها السلطات الإيرانية:

 

•  14 مليون دولار كغرامة إجمالية.

 

•  في حال عدم السداد: يواجه البحارة خطر السجن داخل إيران.

 

الضابط المصري أوضح أنهم نُقلوا من على متن السفينة إلى الأراضي الإيرانية، وأن الشركة أخبرتهم بأنها وكّلت محاميًا للدفاع عنهم، لكنهم – بحسب كلامه – "لا يرون أي تحرك حقيقي"، وكل ما يسمعونه وعود مبهمة بأن "الأمور تحت المتابعة" بينما هم عالقون منذ أكثر من شهر.

 

الرجل يلخّص وضعهم بجملة قاسية:

 

"نناشد السلطات المصرية للتدخل… نحن غير مذنبين ومجرد موظفين على المركب… المبلغ كبير على الشركة، وكلامهم معنا غير واضح، ونحن هنا منذ شهر والأوضاع تسوء". 

 

بين إيران والشركة والسلطات المصرية: من يحمي البحّارة؟

 

القضية لا تدور فقط حول واقعة قانونية تتعلق بمرور ناقلة بترول في منطقة شديدة الحساسية مثل مضيق هرمز، بل تكشف فراغًا مخيفًا في حماية العمالة البحرية المصرية في الخارج. فوفق ما نشرته وسائل إعلام مصرية، فإن وزارة الخارجية المصرية أبدت علمها بالواقعة وتقول إنها "تتابع وتفحص" ملابساتها، لكن لم يُعلن حتى الآن عن خطوات واضحة أو نتائج ملموسة بشأن وضع البحارة أو مصير الغرامة الضخمة.

 

في المقابل، تظهر الشركة المالكة – من خلال رواية الضابط – في موقع من يتنصل ببطء: كلام عام عن محامٍ موكَّل و"محاولات للحل"، لكن بلا حضور فعلي يشعر به من هم محتجزون الآن تحت تهديد السجن. وهنا تبدو معادلة قاسية:

 

•  إيران تتعامل بمنطق سيادة وأمن واتهام بالتهريب وغرامة هائلة.

 

•  الشركة تظهر كأنها تحاول تقليل خسائرها القانونية والمالية أولًا.

 

•  السلطات المصرية لم تُظهر بعد ثقلًا دبلوماسيًا يوازي خطورة وضع خمسة من مواطنيها مهددين بالسجن خارج البلاد.

 

الضابط المصري، الذي يؤكد أنه يعمل في البحر منذ 25 عامًا ولم يتورط في أي نشاط تهريب، يُلخّص شعوره في الفيديو بأنه لأول مرة يجد نفسه "متهمًا" وهو يحمل أوراقًا رسمية لشحنة قانونية، ليكتشف أن كونه "مجرد موظف على السفينة" لا يحميه لا من اتهام دولة، ولا من تردّد شركة، ولا من بطء تحرّك سلطات بلده.

 

في النهاية، تبقى الحقيقة الصلبة أن خمسة بحارة مصريين عالقون الآن داخل دائرة مغلقة: قرار إيراني مشدد، وغرامة خيالية تبلغ 14 مليون دولار، وشركة غامضة في تحركاتها، وسلطات مصرية لم تُظهر بعد مستوى التدخل الذي ينتظره أي مواطن حين يُحتجز خارج بلده.

 

السؤال الذي يفرض نفسه: كم استغاثة فيديو أخرى يجب أن يسجلها هؤلاء البحارة قبل أن تتحرك القاهرة بملف واضح، تفاوضًا قانونيًا ودبلوماسيًا، يعيدهم إلى بيوتهم بدل تركهم يواجهون مصيرًا لا يليق بموظفين يحملون ببساطة لقب: مصريين في خدمة البحر؟