انتقد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق في عهد المخلوع حسني مبارك، المقترحات المتداولة مؤخرًا بشأن مبادلة الديون بأصول الدولة، في ظل تصاعد القلق المجتمعي والاقتصادي من تفاقم أزمة الدين المحلي وارتفاع أعباء خدمته.

 

واعتبر غالي أن هذا الطرح لا يمثل حلًا واقعيًا، بل يعكس ـ على حد تعبيره ـ فهمًا قاصرًا لطبيعة عمل البنوك وآليات إدارة السيولة داخل النظام المالي.

 

وخلال مداخلة هاتفية مع برنامج «المصري أفندي»، وصف غالي فكرة بيع أصول الدولة أو مبادلة الديون بحصص في شركات عامة بأنها «فكرة ملهاش أي معنى»، مؤكدًا أن البنوك لا تتعامل بأموالها الخاصة، وإنما تدير أموال المودعين، وهو ما يجعل من غير المنطقي ـ أو الممكن ـ رد هذه الأموال في صورة أصول أو أسهم بدلًا من السيولة النقدية.
 

 

وأوضح وزير المالية الأسبق أن المودع، سواء كان فردًا أو مؤسسة، يضع أمواله في البنوك بهدف استخدامها وقت الحاجة، سواء للإنفاق أو الاستثمار أو مواجهة الالتزامات الطارئة، ولا يمكن إرغامه على قبول بدائل غير نقدية لا تلبي احتياجاته الأساسية. وأضاف أن أي تصور يفترض إمكانية تحويل حقوق المودعين إلى أصول مملوكة للدولة يتجاهل الأسس التي يقوم عليها العمل المصرفي.

 

ويأتي هذا الجدل في أعقاب طرح رجل الأعمال حسن هيكل مبادرة أطلق عليها اسم «المقايضة الكبرى»، تقضي بمبادلة الدين المحلي بأصول مملوكة للدولة، على أن تنتقل هذه الأصول إلى ملكية البنك المركزي، بهدف تصفير فوائد الدين المحلي أو خفضها بشكل جذري. ويرى هيكل أن فوائد الديون أصبحت تلتهم الجزء الأكبر من إيرادات الدولة، ما يحرم قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والأجور من التمويل اللازم.

 

وفي هذا السياق، شدد غالي على أن أزمة الدين في مصر، وإن كانت حادة، ليست حالة فريدة أو استثنائية على المستوى الدولي، مشيرًا إلى أن عشرات الدول النامية تواجه مشكلات مشابهة، دون أن تلجأ إلى بيع أصولها أو مبادلة ديونها بهذا الشكل. واعتبر أن غياب أي نموذج عالمي مطبق لمثل هذه الفكرة يعكس عدم قابليتها للتنفيذ عمليًا.

 

وأضاف وزير المالية الأسبق أن الحلول الاقتصادية لا يمكن أن تقوم على إجراءات استثنائية تمس ملكية الدولة أو تخل بتوازن النظام المصرفي، محذرًا من أن مثل هذه الطروحات قد تفتح الباب لمخاطر أكبر على الاستقرار المالي، بدلًا من معالجة جذور الأزمة.