تسرد ليز ديفيس، المعالجة المتخصصة في الزواج والأسرة، تجربتها الشخصية مع ما تسميه «جعل الحياة رومانسية»، انطلاقًا من اعتراف بسيط: حتى من يعمل في مساعدة الآخرين على الاتزان النفسي يمر بأيام يشعر فيها بالفتور واللاجدوى. تكتب ديفيس عن تلك الصباحات التي يثقل فيها فتح البريد الإلكتروني، وعن القلق الخفيف الذي يسبق بداية يوم العمل، لتؤكد أن هذا الشعور إنساني تمامًا، ولا يتعارض مع حب الحياة أو الرضا المهني.
تشير الكاتبة إلى أن هذا النص منشور على موقعها الشخصي LizDavisTherapy، حيث تشارك قراءها تأملاتها وخبرتها العلاجية، لا بوصفها نصائح جاهزة، بل بوصفها دعوة للتجربة والانتباه.
ما معنى «جعل الحياة رومانسية»؟
تشرح ديفيس أن مفهوم «رومانسية الحياة» انتشر خلال فترة الجائحة، حين بحث كثيرون عن وسائل للتكيّف مع العزلة والروتين. لكنها توضح أنها لم تتعرف إلى المفهوم عبر المقالات أو وسائل التواصل، بل اكتشفت أنها تطبّقه بالفعل دون أن تسميه. بالنسبة لها، تعني رومانسية الحياة التباطؤ قليلًا، والانتباه للحظة العادية، والتعامل مع اليوميّ لا بوصفه عبئًا يجب اجتيازه، بل تجربة يمكن تذوقها.
بدأ هذا التحول حين لاحظت نفورها من الدقائق الأولى بعد الاستيقاظ. تسمع المنبه، تشعر بالثقل، تتناول القهوة على عجل، وتنتظر زوال الضباب الذهني. في أحد الصباحات، توقفت عند فكرة بسيطة: تحب القهوة، فلماذا لا تتذوق الرشفة الأولى فعلًا؟ قادها هذا السؤال إلى ممارسة الحضور الذهني، فشربت قهوتها ببطء، ولاحظت مذاقها، ثم تساءلت: لماذا يجب أن يكون الخمول الصباحي أمرًا سيئًا؟
اكتشفت أن هذا الضباب الصباحي يمنحها لحظة نادرة لا يُطلب فيها منها التفكير أو الإنجاز. في تلك اللحظة، جلست، وسمحت لنفسها أن «تكون» فقط. أدى هذا التقبل إلى شعور أعمق بالرضا والامتنان، وتحول الصباح من عدو يجب مقاومته إلى مساحة هادئة قبل انطلاق اليوم.
الطقوس اليومية: تحويل العادي إلى تجربة واعية
بعد هذا الاكتشاف، بدأت ديفيس في تطبيق الفكرة على تفاصيل يومها. تعمل في الصباح لساعات على المهام الإدارية، لكنها قررت ألا تؤديها بعقل آلي. اهتمت بالمكان: أشعلت المصابيح التي تحبها، أضاءت شمعة، رتبت الفوضى، حضرت قهوتها وماءها، ووضعت بطانية دافئة على ساقيها، ثم فتحت الحاسوب. خلق هذا الطقس إحساسًا بالدفء، وجعل العمل أقل قسوة وأكثر إنسانية، حتى بدا تفقد البريد الإلكتروني أشبه بمشهد سينمائي لا مهمة ميكانيكية.
وسّعت التجربة لتشمل الحركة الجسدية، فمارست التمدد والمشي بوعي، وركزت على التنفس وتحرير التوتر. أثناء المشي، اختارت موسيقى مبهجة، ولاحظت الأشجار والزهور والقطط والطقس، بدل التذمر من الحر أو البرد. منحت الطبيعة دورًا علاجيًا، ومسحت ذهنها من الضجيج.
حتى الاستحمام تحوّل إلى طقس يقظ. انتبهت لحرارة الماء، ورائحة الغسول، وملمس الليفة، وحركة تدليك فروة الرأس. أصبح الاستحمام لحظة انتظار لا واجبًا سريعًا. امتد هذا الوعي إلى العناية الشخصية والملابس، فصارت عملية الاستعداد فعلًا إبداعيًا تعبّر فيه عن مزاجها، باستخدام ما تملكه بالفعل، لا بشراء جديد.
رومانسية العمل واليوم كله
في طريقها إلى العمل، منحت نفسها وقتًا كافيًا لتجنب العجلة، واختارت موسيقى تناسب مزاجها. صار الطريق حفلًا خاصًا بها. عند الوصول، أعدّت مكتبها بالطريقة نفسها كل يوم، وقرأت قبل أول جلسة علاجية صفحات ملهمة تضعها في حالة ذهنية مناسبة.
بعد انتهاء العمل، خصصت لحظات صمت في طريق العودة لتفصل بين طاقة العمل والبيت. في المساء، خلقت طقوسًا بسيطة مع شريكها: كأس نبيذ، حديث عن اليوم، عشاء، مشاهدة شيء خفيف، ونوم مبكر على صوت بودكاست هادئ.
تختم ديفيس بتأكيد أن رومانسبة الحياة لا تتطلب إنفاقًا أو تغييرات جذرية، بل نية وحضورًا. قد تبدأ بملابس مريحة، أو كوب شاي مفضل، أو إعادة تشغيل اليوم في منتصفه. وتشير في تحديث لاحق إلى أنها استعادت إلهامها يومًا بتغيير المكان، فعملت من مقهى، وشعرت وكأنها بطلة فيلمها الخاص.
في جوهر النص، تدعو الكاتبة إلى إعادة السحر إلى التفاصيل الصغيرة، وإلى الإيمان بأن القليل من الوعي والنية قد يصنع فرقًا كبيرًا في السلام الداخلي والدافعية، خصوصًا في الأيام الثقيلة.
https://www.lizdavistherapy.com/blog/romanticize-your-life

