فجرت رسالة صوتية من مواطن مصري يشرح فيها الفرق بين إرادة الشعب في انتخاب رئيسه وبين الانقلاب عليها التاريخ الأسود لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الذي لا يظهر منه إلا خطابات داعمة للفلسطينيين مقابل خنجرا مسموما يضربه في الخفاء بظهر المقاومة.

فشتان بين الخطاب الإعلامي لأول رئيس مصري مدني منتخب بشأن القضية الفلسطينية، وبين "منقلب" جبري جاء على فوهة دبابة بانقلاب عسكري دموي.

ففي حين كان الخطاب الإعلامي للرئيس الشهيد محمد مرسي دائما مناصرا لفلسطين وقضيتها ومقاومتها، بل شعاره أثناء الاعتداءات الصهيونية على أرض الزيتون: "لن نترك غزة وحدها"، وفي مقابل جاء الجنرال المنقلب على الشرعية فناصب المقاومة العداء من أول يوم، ورفع شعار "من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها".

وفي الرسالة الصوتية تحدث المواطن: "محمد مرسي الرئيس اللي اخترناه بإرادة شعبية اتكلم وقدر يوقف الحرب في أسبوع فين المنقلب بقى عمل إيه وهو بيساعد إسرائيل في تدمير #غزة".
https://x.com/AlshoubBreaking/status/1908129991079940500
 

لن نترك غزة وحدها
   شهد التاريخ أن الرئيس الشهيد وخطابه الإعلامي ، كان يمثل ضمير الأمة نحو فلسطين ، وحقق قولته الشهيرة "لن نترك غزة وحدها " والتي كانت تعد من أهم سمات الخطاب الإعلامي للرئيس ، فعلا وواقعا عاشه أبناء فلسطين ، حيث انعكس فوز محمد مرسي برئاسة مصر إيجابيًّا على مسألة رفع الحصار على قطاع غزة؛ فقد اتخذ مرسي، بعد فوزه بالرئاسة، موقفاً واضحًا ضدّ الحصار على القطاع .

وقال، في كلمة له أمام المؤتمر الرابع لحزب العدالة والتنمية التركي في أنقرة في 30/9/2012: “لا يمكن أن يقف المصريون عاجزين أمام حصار غزة، إن المعابر بيننا وبين غزة مفتوحة، لتقديم ما يحتاجه أهل غزة من غذاء ودواء وتعليم وتواصل بين العائلات، فالحدود والمعابر مفتوحة، لنقوم بدورنا وبواجبنا تجاه أشقائنا في غزة” ، كما قال، أمام الدورة الـ 24 للقمة العربية في الدوحة في 26/3/2013، “لا يجب أن نقبل، ولا أن يقبل الضمير البشري باستمرار هذا الحصار الجائر .

كما رأى الرئيس محمد مرسي أن الأمن العربي مؤثر على الأمن القومي المصري، مؤكداً أن القضية الفلسطينية كانت وما زالت في مقدمة أولويات الشعب المصري.
وأضاف مرسي: “لو نقدر نبعت وجبات ساخنة لأهلنا في غزة المحاصرين هابعتلهم”، جاء كلام مرسي خلال اجتماعه برؤساء التحرير، ونقله أحد المشاركين في الاجتماع لصحيفة الأهرام.

وكان للرئيس محمد مرسي، موقفٌ واضحٌ في دعم الشعب الفلسطيني، فقال ” نمدهم بالمؤمن والغذاء والدواء، ونرفض أن يعتدي عليهم أحد، ونرفضه ونقف ضده”.
وأردف قائلاً “القضية الفلسطينية، قضية محورية بالنسبة لنا جميعًا، فحياتهم ودماؤهم دماؤنا، فهم منا ونحن منهم، ولن نرضى بأن يُتعدى عليهم”.
وقال “نحن لا نعلن حروبًا على أحد، ولكن نعلن بوضوح أن الحق الفلسطيني لن يضيع، وإننا في خندق واحد ضدّ أي عدوان.

أما المتحدث باسم الرئاسة المصرية ياسر علي، فأكد أن دعم قطاع غزة واجب مصري وقومي، لا يمكن أن يتوقف بأي حال من الأحوال، ولا يمكن التخاذل عنه، مشددًا على تعليمات الرئيس المصري محمد مرسي بدعم أهالي القطاع بكافة الإمكانيات المصرية.
 

خيانة معلنة نحو غزة
   بعد  الانقلاب على الرئيس مرسي في 3/7/2013 خيّمت حالة من التوتر وعدم الثقة على العلاقة بين مصر وحماس.
وشهدت هذه الفترة خطابا إعلاميا عدائيا من السيسي وإعلامه على المقاومة عامة وحماس خاصة،  وتم تدشين حملة تحريض كبيرة ضدّ قطاع غزة بشكل عام، وضدّ حماس، بدأها السيسي في خطاباته العامة، وتبعته أحزاب ووسائل إعلام وشخصيات مصرية متعددة.

ويمكن القول بأن العلاقة المصرية الفلسطينية قد عادت بعد الرئيس مرسي إلى سابق عهدها قبل ثورة 25 يناير 2011، بل عادت إلى وضع أسوأ، حيث باتت المقاومة الفلسطينية مكشوفة الظهر في صراعها مع الاحتلال، وهو ما دفع الاحتلال إلى التمادي في عدوانه على قطاع غزة في حرب ثالثة على القطاع، أسماها “الجرف الصامد”، حيث استمرت “51” يوماً، (انتهت في أغسطس 2014)، ووقفت فيها غزة وحيدة لا يساندها إلا شعوبٌ لا تملك حولاً ولا قوة في إنفاذ إرادتها.

 ثم الآن نجد كم الجرائم غير المسبوقة في تاريخ البشرية التي يرتكبها الكيان الصهيوني في حق المدنيين العزل منذ بداية حرب "طوفان الأقصى".

وقد أصبح من الواضح للجميع أن حاكم مصر الانقلابي، عبدالفتاح السيسي، تعامل من خلال خطابه الإعلامي، ومواقفه الفعلية، بوجهين:
الأول: دعائي يظهر تأييدا إعلاميا علنيا لحقوق الفلسطينيين ولقضيتهم ورفض تصفيتها.
والثاني يطعن القضية والمقاومة في الظهر.

وفي ظل الخطاب الإعلامى للسيسي، ومن دلائل الخيانة للمقاومة الفلسطينية وضربها في الظهر من قبل السيسي ونظامه، ما شهده الخطاب الإعلامي المصري من السماح لصهاينة الإعلاميين بالطعن في المقاومة الفلسطينية وخاصة حماس، بعد الصمود الأسطوري للمقاومة، ومن أمثلة هؤلاء: إبراهيم عيسي، و هالة سرحان، وداليا زيادة، و خالد منتصر، وريهام سعيد وخيري رمضان، وعدد من نشطاء وسائل التواصل في مقدمتهم وائل غنيم، وغيرهم كثير.
 

"قنديل" يزور غزة.. و"مدبولي" يهاجم المقاومة ويخونها
   وفي ظل الخطابين الإعلاميين لرئيس ناصر فلسطين ومقاومتها بكل ما يملك، ومنقلب خان وفرط في القضية الفلسطينية وتواطأ مع الأعداء، كانت تصرفات كبار مسئولي الدولة متماهية مع مواقفهما.
ففي عز الاعتداءات الصهيونية على غزة عام 2012، قام رئيس الوزراء المصري هشام قنديل  بزيارة قطاع غزة، على رأس وفد كبير يضم وزراء وقيادات، بناء على تعليمات من الرئيس الشهيد د. محمد مرسي، وأعلن تضامن مصر مع الشعب الفلسطيني، و التقى إسماعيل هنية وعددا آخر من مسئولي المقاومة، ثم توجه لمستشفى الشفاء للإطلاع على تفاصيل الوضع الطبي والإنساني للقطاع وحالة المصابين .

في المقابل ورغم المجازر غير المسبوقة في تاريخ البشرية بعد معركة طوفان الأقصى، هاجم رئيس وزراء السيسي، مصطفى مدبولي، المقاومة الفلسطينية في مايو 2024، في أحد لقاءاته المتلفزة على  هامش مشاركته بالمنتدى الاقتصادي العالمي في العاصمة السعودية الرياض،  وقال: "إن مصر تدين بلا شك ما حدث في السابع من أكتوبر"، في إشارة لعملية طوفان الأقصى التي وصفها بـ الكابوس، وأن تقديرات المقاومة لهذه الواقعة كانت خاطئة.
كما غازل الكيان الصهيوني وأكد أن "السلام كان سائدا المنطقة، وأن على الجميع العمل لعودة الهدوء"!