يعتبر قطاع غزة أحد أكثر أماكن العالم اكتظاظًا من حيث الكثافة السكانية والتي تبلغ 5936 نسمة/كم2 وبات من الواضح أن المؤشرات في غزة تنذر بكارثة تتعاظم مع مرور الوقت وذلك لعدم كفاية الموارد القليلة لسد حاجات السكان من الخدمات الأساسية.  

ويقول مدير شبكة المنظمات الأهلية، أمجد الشوا - في ورشة عمل نظمتها شبكة المنظمات الأهلية في غزة، بالشراكة مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية - إن 85% من سكان القطاع يحتاجون إلى مساعدات، فيما يُعاني 64% من سكان قطاع غزة من انعدام الأمن الغذائي، مؤكداً على أهمية البحث عن حلول مستدامة لمواجهة التحديات التي يواجهها السكان في قطاع غزة. 

وأوضح الباحث مأمون بسيسو أن الاقتصاد في قطاع غزة "ما يزال في المنطقة السالبة تحت الصفر منذ أكثر من 5 سنوات، وقد وصل إلى أدنى مستوى بعيد العدوان الأخير. فيما بلغ معدل البطالة بين المشاركين في القوى العاملة في عام 2021 إلى 47% في القطاع، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل نحو 230 ألف شخص".

ومن جهتها نددت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية، الأسبوع الماضي، باستمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 15 عامًا، وأوضحت أن حالة الإغلاق دمرت الاقتصاد بغزة وأسهمت في تشتيت الشعب.

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية إن الاحتلال بمساعدة مصر حولا قطاع غزة إلى سجن في الهواء الطلق، مضيفة أن قيود تل أبيب والقاهرة على غزة دمرت حياة الفلسطينيين.

وقالت المنظّمة إن الحصار على غزة، هو “جزء من جريمتين ضد الإنسانية، وهما الفصل العنصري، والاضطهاد ضد ملايين الفلسطينيين”.

وأضافت المنظّمة الدولية، في تقرير بمناسبة مرور 15 عامًا على تشديد الحصار، ووصل الأناضول نسخة عنه “يحرم الإغلاق المفروض على غزة أكثر من مليونَي نسمة من السكان من فرص تحسين حياتهم، سواء بالسفر لأغراض التجارة الخارجية أو الدراسة أو العلاج أو لغيرها من الفرص”.

واستكملت المنظمة: “بسبب سياسات الإغلاق، فقد الكثير من الفلسطينيين فرصا مهمة للتقدم، غير متوفرة بغزة”.

وذكرت أن إسرائيل، تمنع منذ 2007، باستثناءات ضيقة، الفلسطينيين من مغادرة غزة عبر معبر بيت حانون إيرز (شمال)، كما تمنع السلطات الفلسطينية من تشغيل مطار أو ميناء بحري في غزة.

وبحسب المنظّمة، فإن عدد الأشخاص الذين كانوا يغادرون قطاع غزة عبر معبر إيرز، بشكل يومي بلغ في عام 2000، لحوالي 26 ألف شخص، لينخفض في الفترة الواقعة بين 2015-2019 إلى حوالي 370 فلسطينيا، بسبب الإغلاق.

واتهمت المنظمّة إسرائيل بـوضع سياسة فصل رسمية بين غزة والضفة الغربية، رغم حالة الإجماع الدولية على أن هذين الجزأين من الأرض الفلسطينية المحتلة يشكلان وحدة إقليمية واحدة.

وطالبت إسرائيل بإنهاء حالة الإغلاق والسماح للمواطنين بحرية التنقل من وإلى القطاع، والاكتفاء -بأقصى الحالات- بالفحص الفردي والتفتيش الجسدي لأغراض أمنية.

وحمّلت المنظّمة إسرائيل المسؤولية عن رعاية السكان بغزة وتزويد السكان بالحقوق والحماية، وفق القانون الدولي الإنساني، بصفتها سلطة احتلال تتمتع بسيطرة كبيرة على جوانب الحياة بغزة.

وأضافت: إسرائيل مُلزمة باحترام الحقوق الإنسانية للفلسطينيين الذين يعيشون في غزة، بما في ذلك حقهم في حرية التنقل في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي الخارج.

ودعت إسرائيل إلى التخلّي عن النهج الذي يمنع التنقل إلا في ظروف إنسانية فردية استثنائية تحددها هي، لصالح نهج يسمح بحرية التنقل إلا في ظروف أمنية فردية استثنائية.

بدورها، أشادت حركة المقاومة الإسلامية حماس، في بيان أصدره الناطق باسمها، حازم قاسم، بتقرير المنظمة الدولية.

ودعا قاسم المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى “الوقوف عند مسؤولياتهم القانونية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني، والعمل على إنهاء الحصار الظالم المفروض على غزَّة، وتسهيل حركة تنقل وسفر الفلسطينيين بحريَّة.

وفي 14 يونيو 2007، شددت إسرائيل حصارها المفروض على قطاع غزة، عقب سيطرة حركة حماس على مقاليد الأمور، ما تسبب بتردي الأوضاع المعيشية لأكثر من مليوني مواطن.