رصد تقرير نشرته صحيفة (تايم أوف إسرائيل) تبعات اغتيال الصحفية بقناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة برصاص قوات الاحتلال في الضفة الغربية، وما قد يلحق بإسرائيل من أضرار دبلوماسية وسياسية ومن هجمات انتقامية.


وأشار التقرير إلى أن احتمال تعرض إسرائيل إلى “هجمات انتقامية محتملة” بجانب أضرار دبلوماسية أخرى، دفع الجيش الإسرائيلي إلى محاولة شرح ملابسات الحادث.


ونقل التقرير عن أوريت بيرلوف الباحث في معهد دراسات الأمن القومي المتخصص في وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينية قوله “هناك دعوات للانتقام على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن هنا تأتي الحاجة إلى إحباط أي هجوم قادم”.


وأضاف “المراهقون الفلسطينيون رأوا شابًّا فلسطينيًّا يجر امرأة ملطخة بالدماء؛ لذلك أي شيء تفعله إسرائيل بعد الآن سيكون بلا طائل، لكنه قد يكون مفيدًا فقط في حالة عقد محاكمة”.


وذكر الباحث في معهد دراسات الأمن القومي أنه حتى لو أثبت تشريح جثة شيرين أو أي دليل آخر أن إسرائيل ليست متورطة “فلن يحدث ذلك فرقًا عند مهاجم محتمل يبحث عن الانتقام”، مؤكدًا أنه “من الناحية التكتيكية فإن الهجوم التالي في طريقه بالفعل”.


وزعم التقرير أن شيرين أبو عاقلة قتلت في مدينة جنين بالضفة الغربية “خلال اشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين” في محاولة من إسرائيل للسيطرة على المنطقة بعد سلسلة من “الهجمات الإرهابية القاتلة بعضها نفذه فلسطينيون من منطقة جنين” - بحسب قوله.


ورغم أن التقرير أكد أن التحقيقات في حوادث الحرب “تستغرق شهورًا” فإن اللقطات المصورة للواقعة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي أظهرت شيرين أبو عاقلة بوضوح وهي ملقاة على الأرض ومغطاة بالدماء بعد وقت قصير من سماع أصوات أعيرة نارية، وكانت ترتدي سترة وخوذة زرقاء للصحافة وتعرّف نفسها بوضوح على أنها صحفية.


وفي رواية أخرى، أشار التقرير إلى نشر جيش الاحتلال ووزارة الخارجية الإسرائيلية ومسؤولين آخرين مقطعا مصورا على الإنترنت “يظهر على ما يبدو رجلًا فلسطينيًّا مسلحًا يفتح النار بشكل عشوائي بين مبنيين في جنين وقالوا إنه من المحتمل أن شيرين أصيبت برصاص فلسطيني”.


وظهر في المقطع الذي يروّج للرواية الإسرائيلية صوت لشخص وهو يقول “مصاب” في حين أكد مصور المقطع أن الضحية يرقد على الأرض.


ويبدو أن الادعاء الإسرائيلي بشأن “سقوط جندي” كاذب حيث لم يصب أي جندي إسرائيلي في العملية، حسب ما أعلنه جيش الاحتلال.


وفي السياق نفسه، أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن مطلق النار أصاب الصحفية شيرين في الواقع “وظن أنها جندي”.


ونقلت (تايم أوف إسرائيل) عن منظمة بتسيلم الإسرائيلية الحقوقية قولها إن المقطع المصور الداعم لرواية إسرائيل “لا يعتبر دليلًا قويًّا على إصابة شيرين أبو عاقلة بنيران فلسطينية”.


وأوضحت المنظمة أن مقطع الفيديو المصور الخاص بالمسلح “تم التقاطه على بُعد عدة مئات من الأمتار وليس من المحتمل أن يكون الحادثان مرتبطين”.


من جهته، ادعى وزير الدفاع  الإسرائيلي بيني غانتس أن “النتائج الأولية للحادث أظهرت أن نيران الجيش الإسرائيلي لم تكن موجهة” إلى شيرين أبو عاقلة لافتا إلى أنه “من المحتمل أن فلسطينيين أطلقوا عليها الرصاص”.


وكان الجيش الإسرائيلي ووزارة الخارجية “حريصين في صياغتهما ورافضين إلقاء اللوم بشكل صريح على المسلح” الذي شوهد في المقطع المصور خلال واقعة اغتيال الصحفية الراحلة.


وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ليئور حياة “هناك مؤشرات على مقتل السيدة أبو عاقلة بنيران إرهابية فلسطينية”.


وتابع تقرير الصحيفة الإسرائيلية أنه من المحتمل ألا تكون هذه “المؤشرات” كافية لتجنب كابوس دبلوماسي ورأي عام  مناهض لإسرائيل على المدى القصير إن لم يكن على المدى الطويل.


وأضاف التقرير أن إسرائيل “تباطأت في الماضي في إصدار تفسيرات للحوادث العسكرية مما أدى إلى طرح المزيد من الأسئلة وحتى إن كانت تصريحاتها الأولية صحيحة ولكنها ظلت غامضة”.