رصدت "كوميتي فور جستس" (منظمة مجتمع مدني مصرية) في تقريرها عن أوضاع حقوق الإنسان في السجون ومقار الاحتجاز الرسمية في مصر في خلال عام 2021 الماضي، 7369 انتهاكاً في 66 مقراً رسمياً وغير رسميّ للاحتجاز، توزّعت بين 19 محافظة بمختلف أنحاء الجمهورية وأتت بأنماط متعددة؛ تصدّرها الحرمان من الحرية تعسفياً بواقع 4885 انتهاكاً، ثمّ الإخفاء القسري بواقع 1668 انتهاكاً، وسوء أوضاع الاحتجاز بواقع 598 انتهاكاً، والتعذيب بواقع 156 انتهاكاً، والوفاة في مقار الاحتجاز بواقع 62 حالة.

وعلى صعيد المحافظات، أفادت المنظمة أنّ محافظة القاهرة أتت في الصدارة مع نحو 68 في المائة (5026/ 7369) من الانتهاكات المرصودة، تلتها محافظة الشرقية مع نحو 16 في المئة (1225/7369). 

أمّا لجهة أنواع مقار الاحتجاز، فأشارت المنظمة إلى أنّه من بين 1144 انتهاكاً تمكّنت المنظمة من تحديد المقار التي وقعت فيها، حلّت في الصدارة السجون المركزية/ العمومية/ الليمانات مع نحو 66 في المائة (763/1144)، تلتها الأقسام ومراكز الشرطة مع نحو 20 في المائة (229/ 1144). ثمّ أتت معسكرات الأمن المركزي مع 93 انتهاكاً، ودور الرعاية الخاصة بالأطفال الأحداث مع 31 انتهاكاً. 

ومن خلال تحليل بيانات الضحايا، أشارت المنظمة إلى ارتفاع نصيب الذكور من الانتهاكات طوال العام الماضي، لا سيّما الانتهاكات المتعلقة بالحرمان من الحرية تعسفياً بواقع 4742 انتهاكاً. كذلك لاحظت بالاطلاع على وقائع الانتهاكات المرصودة ضدّ الإناث، استهدافهنّ بالحرمان من الحرية تعسفياً وسوء المعاملة، إمّا على خلفية نشاط أو توجّه سياسيَّين، وإمّا للضغط على أبنائهنّ لتسليم أنفسهم بمنطق الرهائن والعقاب الجماعي، وإمّا للانتقام من شكوى الأمهات من اعتداءات سلطات الاحتجاز/ الأمن على أبنائهنّ في مقار الاحتجاز.

كذلك عمدت "كوميتي فور جستس" إلى تحليل بيانات الضحايا الذين تمكنت من تحديد فئاتهم العمرية، فلاحظت أنّ نصيب الشباب (18 - 34 عاماً) من الانتهاكات المرصودة كان الأعلى بواقع 233 انتهاكاً، وقد توزّعت بالأساس ما بين الحرمان من الحرية تعسفياً والتعذيب. تلتهم فئة متوسّطي العمر (35 - 59 عاماً) بواقع 221 انتهاكاً مرصوداً، توزّع أكثرها ما بين الإخفاء القسري والوفاة في مقار الاحتجاز. كذلك لاحظت ازدياداً في أعداد الانتهاكات بحقّ الطلاب والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في خلال الفترة الزمنية التي شملها التقرير.


وجاء التقرير السنوي لـ"كوميتي فور جستس" من ضمن مشروع "مراقبة الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز المصرية" لعام 2021، وهو العام الذي شهد المجال الحقوقي في مصر تغيّرات كبيرة، لعلّ أبرزها إلغاء حالة الطوارئ واستبدالها بتعديلات قمعية أفرغت الإلغاء من مضمونه وكرّست "الطوارئ" ودولة "الاستثناء" في بلدٍ لم يتغيّر مسمّى "السجون" فيها إلا اسمياً، ولا تتناول "استراتيجية حقوق الإنسان" فيه إلا للدعاية الخارجية بهدف ضمان استمرار الدعم الدولي السياسي والمادي للنظام القائم.

وأشارت المنظمة كذلك إلى أنّ عام 2021 شهد صدور أحكام عدّة ضدّ رموز كثيرة في العمل الحقوقي والسياسي بمصر، من أمثال زياد العليمي وهشام فؤاد وحسام مؤنس وغيرهم في القضية 957/2021، وكذلك عبد المنعم أبو الفتوح ونائبه محمد القصاص من خلال رفض الطعن بقرار الإدراج على قوائم الإرهاب.

وأوضحت المنظمة أنّ السجون ومقار الاحتجاز في مصر شهدت في عام 2021 انتشار عدوى كوفيد-19 في مقار عديدة من تلك التي وُثّقت فيها انتهاكات لحقوق الإنسان وغياباً تاماً لآليات وتطبيقات العزل والعلاج، فضلاً عن الوقاية وحماية أرواح النزلاء. وفي ظروف أخرى، كان سوء المعاملة والحرمان المتعمّد من الرعاية الصحية سبباً في دفع بعض الضحايا إلى محاولة الانتحار حرقاً في مجمّع سجون طرّة.

كذلك نفّذت السلطات المصرية حكم الإعدام بحقّ 18 متهماً في قضيّتَين، بحسب ما تمكّن فريق مراقبة المحاكمات من رصده. القضية الأولى تحمل رقم 12749/2013 (جنايات مركز كرداسة) ومعروفة تحت اسم "قضية اقتحام مركز شرطة كرداسة"، وقد نُفّذ الإعدام بحقّ 17 متهماً فيها وذلك في 24 و26 إبريل/ نيسان 2021. أمّا القضية الثانية فتحمل رقم 106/2019 (جنايات أمن الدولة العليا) ومعروفة باسم "محاولة اغتيال مدير أمن الاسكندرية"، وقد أعدمت السلطات فيها متّهماً واحداً في يوليو/ تموز 2021.

كذلك سجّل فريق مراقبة المحاكمات إصدار جهات التقاضي أحكاماً بالإعدام بحقّ 49 شخصاً في عام 2021، وذلك في 11 قضية، كلها ذات طابع سياسي. بالإضافة إلى ذلك، أُيّد حكم الإعدام بحقّ 41 متّهماً في ثلاث قضايا ذات طابع سياسي.