أسماه محاوره صقر قريش الصاعد، فوافقته للتو وقلت في نفسي: الناس دائمًا يتذكرون الصقور لا الدواجن, ويتعرفون على الأبطال لا المهازيل، وتعلق دائمًا بذاكرتهم العمالة لا الأقزام، وكنت أعجبُ كثيرًا لوصف أحد الأدباء لخيرت الشاطر بقوله: صامد مثل الجبال، عاشق لحن النضال، فارس ربَّى رجال، ثم ما لبث أن أهداه حلو الورود فقال: أبا الزهراء نهديك الورود، أنت الكريم بأرضنا رغم القيود، صبرًا ففجرًا ها هنا بضيائه يأتي بآمال وأحلام تعود.

فقلتُ نعم تتغنى الناس دائمًا بالأبطال والبطولات، وتعيش على ذكراهم وفي رحابهم، سواء كانوا أمامهم أو في مخيلاتهم وذاكراتهم، وقد أطرب لحدائهم الذي يتناثر كثيرًا حول الرجل ويغرد مليًّا فيقول بعاطفة:
محمد خيرت الشاطـر   إمـام مؤمـن ثائـر
يعلو صوته الهــادر   سراج نـوره باهـر
سجين معاقـل الظلـم   بعهد ظلامنا السافـر
محمد خيرت الشاطر
مهندس مجدنا الحاضر مثال المسلم الصابـر
بمعتقل الهدى العامـر   شمس فضائنا الزاخر
أحببت هذا الحداء الصادر بعفوية صادقة، وترانيم مخلصة بجلال وحب، وسمو وعشق، يشع بالبسمات والتحيات، والإخلاص والود فيجعل القلوب تتعانق والأرواح تتصافح، والمشاعر تتلاقى والأحاسيس الندية التي يحتاجها العالم الشرق المنغص الجاف، تشتاق إلى الإيمان ونفحات اليقين.
 
إن هؤلاء العمالقة الذين كسروا أبواب الظلم، ودفعوا تكاليف الحرية الحمراء، جعلهم الله سدودًا عاليةً لتوقف الانحدار في الأمم، وليدقوا بأيديهم أبواب المجد، ويروضوا بشجاعتهم طريق العلا؛ دفاعًا عن الريادة والتقدم في طلب الحق، ودحرًا للظلم والبهتان ودفع الباطل.
على أيديهم تربَّى شباب على طريق الهدى والنور يحملون الراية، ويرددون أناشيد الحرية الحمراء على مسمع من الظالمين، صادحين بها في العالم أجمع لا يخافون في الله لومة لائم، قد تسمع إنشادهم على المواقع المتعددة، وفي القنوات المختلفة، وبين الشفاه المغردة بألحان شجية فتطرب وتنتش بتلك الأناشيد الشجية التي تنطق بالحق، وتصدح بالصدق لا تخاف بغيًا ولا قهرًا، ولا عنتًا تتحدى المحن وتقارع النوازل وتعمق الصمود في الأرض الطيبة والوطن العزيز.
سوف نبقـى هنـا كـي يزول الألـم       سوف نحيا هنا سوف يحلـو النغــم
موطني موطنـي، موطنـي ذا الإبـا       موطني موطني، موطني يـا أنـــا
رغم كيد العــدا رغـم كـل النقـم            كيف نسعى إلـى أن تعـم النعـم
سوف نرنـو إلـى رفع كـل الهمـم       بالمسيـر للعـلا ومناجـات القمـم
كم سهرنـا من ليالي للصباح لا ننـم       كم عراقيل كسرنا، كم حفظنا من رزم
كم جسور قد عبرنا، كم زرفنا من حمم     نبتغي حيد المعالي نبتغي رأس الهرم
إن سئمنا لا نبالي بل نسير للأمــام       إن قمـم الجبـال تستحـق لا جـرم
فالمجد أنشودة رائعة رغم وعورة الطريق، لكنها بحق أغنية جميلة وقصيدة عظيمة تطرق أبواب الكسالى فتبعثهم، وتقرع أسماع النيام فتوقظهم، وهذا لا يقدر عليه إلا رواد الشعوب، وقادة الأمجاد الحقيقيون الذين يستطيعون أن يسمعوا العبيد ويرفعوا الرءوس ويعلموا الجهال نشيد الحرية العظيم، وينتشلوا الجماهير التائهة من الانكسار والانبطاح، إلى نفحات البطولة وجلال السمو النفسي، الذي يذكر الإنسان بذاته السامية العظيمة ومجده التليد، وسلفه من الأبطال الكرام والشجعان المغاوير.
سيذكرني قومـي إذا جدَّ جدهـم      وفي الليلة الظلماء يفتقـد البــدر
فإن عشت فالطعن الذي يعرفونه      وتلك القنا والبيض والضمـر الشقر
ونحن أنـاس لا توسـط عندنـا      لنا الصدر دون العالميـن أو القبـر
تهون علينا في المعالـي نفوسنـا      ومَن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
نعم أخي الحبيب لا يلبث الدهر طويلاً حتى تتبختر فيه الحقيقة اتضاحًا، ويتوارى الكذب افتضاحًا في يوم قريب أهول مما يظنون، وأقصر مما يحسبون، يوم تجف فيه حلوق الذئاب فلا يجدون فيه حجة تسعف، ولا دليلاً ينجد، وتذهب فيه أصباغ الثياب، وبهاء الوجوه الكذاب ولا يبقى إلا الحقائق الناصعة، ولأن استطاع الظالمون أن يغلبونا اليوم على أموالنا وأجسادنا فلن يستطيعوا أن يقهرونا على أرواحنا وعقولنا وعزائمنا، التي ستظهر في يوم قريب إن شاء الله.
فأنتم أبطال الإسلام ومثل الإيمان الذين ركلتم الدنيا الملوثة بالأقدام ولم تعبئوا بإقبال ولا إدبار، وفضحتم الظلم وأظهرتم الحقائق في رابعة النهار، وشاء الله أن يطلع الفجر بأيديكم، ويبزغ الإصباح على محياكم، فهنيئًا لك صقر قريش، وسلامًا لك أسد الكنانة، وتحيةً لك بطل العرين، أحييت المثل الطيب، وبعثت الأمل الراقد، فجزاك الله خيرًا يا خيرت، وأبقاك لدعوة الله زخرًا وفخرًا والسلام.

 

---------------------------------------------------------
موقع نافذة مصر